قالت صحيفة لبنانية إن الصراع الإماراتي-السعودي بات واضحاً في الساحة اللبنانية، بعد ساحات أخرى، عقب تصريحات الموفد السعودي يزيد بن فرحان أمام أطراف سياسية وأمنية لبنانية، عبّر فيها عن امتعاضه من "الحياد السلبي" لحلفاء المملكة في لبنان تجاه تحديات تمس الأمن القومي السعودي.
وبحسب صحيفة "الأخبار" اللبنانية، أثار هذا الأداء استياءً سعودياً مضاعفاً، خصوصاً مع امتناع لبنان، إلى جانب الإمارات، عن التوقيع على بيانات عربية وإسلامية تتعلق باعتراف إسرائيل بأرض الصومال، إضافة إلى غياب مواقف واضحة من سياسيين محسوبين على المملكة إزاء الصراع السعودي-الإماراتي الأخير في اليمن.
ولفتت إلى أن السعودية تستحضر سوابق مماثلة، من بينها تغيّب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن اجتماعات التحالف الدولي لحل الدولتين، ما أدى إلى تمثيل لبنان عبر نائب رئيس الحكومة طارق متري، معتبرة أن هذا الحياد بدا أقرب إلى تفادٍ متعمد لاتخاذ مواقف سياسية واضحة إلى جانب المملكة، مع تسجيل استثناء وحيد تمثل بموقف النائب السابق وليد جنبلاط.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوقائع وضِعت في الرياض ضمن سياق أوسع من الشكوك حيال أداء الدبلوماسية اللبنانية، مع تزايد القناعة بوجود صلات إماراتية مباشرة أو غير مباشرة تفسر عدم تماهي لبنان مع المواقف السعودية والعربية في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وهو انطباع وصل أيضاً إلى معراب.
ولفتت الأخبار إلى أن هذا التقييم السعودي يترافق مع قناعة بوجود اختراقات إماراتية أوسع داخل البيئة السياسية اللبنانية، شملت قوى وشخصيات تقليدية وفريق التغييريين، من بينهم القوات اللبنانية والكتائب والنائب فؤاد مخزومي، معتبرة أن تعزيز علاقاتهم مع أبوظبي حال دون اتخاذهم مواقف واضحة في الصراع القائم.
وبيّنت الصحيفة أن القلق السعودي يتعزز بفعل امتلاك الإمارات شبكة واسعة من العلاقات السياسية والأمنية والإعلامية في لبنان، تمتد تأثيراتها إلى محيط القصر الجمهوري، مع الإشارة إلى دور المصرفي أنطون الصحناوي، ما يمنح أبوظبي قدرة إضافية على التأثير في الداخل اللبناني.
وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن اهتمام السعودية ينصب حالياً على منع انتقال التنافس مع الإمارات إلى المشرق العربي، ولا سيما الساحتين السورية واللبنانية، الأمر الذي دفع إلى إعادة تنشيط عمل اللجنة الخماسية المعنية بالملف اللبناني وتوسيع هامش الضبط العربي بإشراك قطر ومصر.
كما أفادت بأن التقارب السعودي-القطري تأثر بالتنافس مع الإمارات، وأن اجتماعاً في الدوحة بين ابن فرحان ووزير الدولة القطري محمد بن عبد الخليفي تناول التوسع الإماراتي والوضع في لبنان وسبل محاصرة النفوذ الإماراتي، بالتوازي مع عودة الدوحة إلى الساحة اللبنانية.
وأضافت الصحيفة أن التعاون بدأ يمتد إلى المجال الإعلامي، مع إلزام السعودية إعلاميين لبنانيين عاملين في مؤسساتها بعدم السفر إلى الإمارات، وتخييرهم بين الإقامة في الرياض أو ترك العمل، في خطوة فسّرت على أنها محاولة للحد من تأثير أبوظبي، مع الإشارة إلى أن السعوديين لا يستبعدون وجود دور للإمارات في ملف "الأمير الوهمي أبو عمر"، بانتظار نتائج التحقيقات.
وختمت بالإشارة إلى تداول معلومات عن زيارة مرشحين محتملين للانتخابات النيابية المقبلة، من بينهم أحمد حدارة وسرحان بركات، للرئيس سعد الحريري في الإمارات، في حين ينفي مقربون منه حسمه العودة إلى العمل السياسي، مؤكدين أن وجوده في الإمارات يعود لأسباب مهنية وصحية.