توقّع صيادلة أن يُحدث قرار مؤسسة الإمارات للدواء بإلزام شركات الأدوية بتعيين أكثر من وكيل لكل منتج طبي متداول في الدولة تحوّلاً ملموساً في سوق الدواء، مؤكدين أن الخطوة ستعزز المنافسة وتدفع الأسعار إلى التراجع بنسبة قد تصل إلى 20%، لاسيما في الأدوية المبتكرة وعلاجات الأمراض المزمنة.

وكانت مؤسسة الإمارات للدواء قد أعلنت أخيراً تفعيل آلية جديدة تستهدف إنهاء حالات الوكالة الحصرية، عبر إلزام الشركات بتعدد الوكلاء للمنتج الواحد، في خطوة تهدف إلى كسر الاحتكار للأدوية وتحسين كفاءة السوق الدوائي.

وأشار مختصون إلى أن بعض الأدوية، خصوصاً علاجات الأمراض المزمنة والموسمية، كانت تُباع محلياً بأسعار تفوق مثيلاتها في أسواق خارجية، في ظل محدودية المنافسة الناتجة عن وجود وكيل واحد يتحكم في الاستيراد والتوزيع.

وأكد صيادلة أن تعدد الوكلاء سيخلق بيئة تنافسية مباشرة على مستوى التسعير وسرعة التوريد وجودة الخدمات اللوجستية، ما ينعكس إيجاباً على المستهلك النهائي، سواء من حيث السعر أو استمرارية توفر الدواء.

وعدد صيادلة سبع فوائد رئيسة للقرار، أبرزها: حماية الحق في الصحة وضمان وصول المرضى للعلاج في الوقت المناسب، ضبط الأسعار وتعزيز القدرة الشرائية، وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد وتقليل مخاطر الانقطاع، وتشجيع المنافسة العادلة بين الشركات، وخفض الحواجز أمام المستثمرين المواطنين الراغبين في دخول القطاع، كذلك الحد من تضارب المصالح والممارسات غير المشروعة، ودعم المصلحة العامة وتعزيز الأمن الدوائي الوطني.

وأوضحوا أن احتكار الدواء يؤدي غالباً إلى تقليص الكميات المتاحة ورفع الأسعار، بينما يضمن تعدد الوكلاء توزيع المخاطر، بحيث لا يتسبب تعثر جهة واحدة – لأسباب مالية أو لوجستية – في انقطاع الإمدادات عن السوق.

دعوة لضوابط صارمة

وفي المقابل، أبدى مختصون مخاوف من احتمال لجوء بعض الشركات إلى أساليب تحايلية للالتفاف على القرار، مثل إنشاء كيانات جديدة بأسماء مختلفة تُسجل كوكلاء إضافيين للمنتج ذاته، بما يُبقي الاحتكار فعلياً بيد جهة واحدة.

وطالبوا بوضع ضوابط رقابية دقيقة وآليات تدقيق فعّالة، إلى جانب فرض جزاءات رادعة تشمل الغرامات المالية، والإيقاف المؤقت للنشاط، أو إلغاء الترخيص في حال ثبوت التلاعب أو التواطؤ، بما يضمن تحقيق الهدف من القرار وترسيخ المنافسة الحقيقية.

من جهتهما، اعتبر مندوبا تسويق الأدوية يوسف علبي وبيتر منصور أن القرار يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير سوق الدواء، مشيرين إلى أنه سيعزز سرعة التوريد والدعم الفني، ويقلص الممارسات الاحتكارية، كما يفتح المجال أمام شركات جديدة ومستثمرين مواطنين للدخول إلى القطاع والمنافسة فيه.