قالت صحيفة فايننشال تايمز إن التصعيد العسكري في المنطقة والهجمات الإيرانية الأخيرة وضعا دبي أمام اختبار حقيقي لصورتها كواحة للاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط.
وأوضحت الصحيفة أن سكاناً وسياحاً في نخلة جميرا شاهدوا الصواريخ واعتراضاتها وهي تضيء سماء الليل، في مشهد وصفه أحد الوافدين الجدد بأنه أشبه بلقطات من فيلم حرب النجوم. كما دفعت المخاوف الأمنية أحد الفنادق الفاخرة إلى تحويل قاعة احتفالات إلى مكان مبيت مؤقت للنزلاء، بينما خلت بعض الشوارع سريعاً مع تكرار صفارات الإنذار والتنبيهات بضرورة الاحتماء.
وأضاف التقرير أن الحركة الجوية في مطار دبي الدولي، الذي يعد من أكثر مطارات العالم ازدحاماً، تأثرت بشكل كبير بعد إلغاء آلاف الرحلات عقب الهجمات الأولى، قبل أن تبدأ الرحلات بالعودة تدريجياً خلال الأيام التالية.
ونقلت الصحيفة عن أحد التنفيذيين في قطاع الاتصالات قوله إن ما يحدث يمثل تجربة جديدة للمدينة، موضحاً أن دبي طالما سوّقت نفسها كمدينة للاستقرار والسلام، لكنها اليوم تواجه اختباراً حقيقياً لهذه الصورة.
وذكرت الصحيفة أن الإمارات، التي نجحت لسنوات في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأعمال، تعرضت لنحو ثلثي الذخائر التي أطلقتها إيران عبر الخليج منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وإيران.
وأكد مسؤول حكومي رفيع في دبي للصحيفة أن ما تشهده الإمارة يمثل لحظة غير مسبوقة في تاريخها، في إشارة إلى حجم التحديات التي فرضها التصعيد العسكري.
وبحسب التقرير، اعتمدت دبي لعقود على صورتها كجزيرة استقرار في منطقة مضطربة، ما جذب إليها المستثمرين والأثرياء والسياح بفضل بيئتها الضريبية الجاذبة وموقعها الجغرافي الذي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. إلا أن الأحداث الأخيرة أثارت تساؤلات حول ما إذا كان هذا النمو الاستثنائي قد يواجه مخاطر في حال استمرار التوتر.
وأشارت الصحيفة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي في الإمارات العربية المتحدة تمكنت من اعتراض الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما قلل من الخسائر البشرية والأضرار، إلا أن بعض الضربات التي طالت بنية تحتية مدنية، مثل أضرار لحقت بفندق في نخلة جميرا، بددت الاعتقاد بأن دبي بعيدة تماماً عن تداعيات الصراعات الإقليمية.
كما أظهرت صور متداولة عالمياً أضراراً قرب برج العرب بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة تم اعتراضها في المنطقة، ما زاد من المخاوف لدى بعض المقيمين الأجانب.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الوافدين بدأوا يفكرون في مغادرة البلاد، بينما غادر آخرون بالفعل، في حين دخل سوق العقارات في حالة تباطؤ مع تعليق بعض الصفقات الكبرى. ونقلت عن أحد المحامين المتخصصين في شؤون الشركات قوله إن اقتصاد دبي يعتمد على تدفق رؤوس الأموال، لذلك فإن مثل هذه الأحداث قد تؤثر في ثقة المستثمرين.
كما تأثرت التجارة الإقليمية، إذ أشار مستشار اقتصادي إلى أن الصادرات تكاد تكون متوقفة بسبب تجنب السفن المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية.
ورغم هذه التحديات، يرى مسؤولون ومديرون تنفيذيون أن اقتصاد دبي قادر على تجاوز الأزمة، مستندين إلى قوة بنيتها التحتية ومكانتها كمركز رئيسي للطيران والتجارة والتمويل. وقال أحد مسؤولي الإمارة إن دبي تظل حلقة وصل بين الشرق والغرب، وإن موقعها ودورها الاقتصادي سيبقيان عامل جذب للمستثمرين حتى في أوقات الأزمات.