في خطوة تعكس تسارع وتيرة التنسيق الدفاعي لدعم دولة الإمارات لمواجهة العدوان الإيراني المستمر على أراضي الدولة، أشارت تقارير يوم الأربعاء إلى أن كوريا الجنوبية شرعت في عملية إمداد عاجلة لأبوظبي بصواريخ اعتراضية متطورة لمنظومة "M-SAM II" الدفاعية.
وتتزامن هذه التحركات مع إعلان أستراليا نشر طائرة الإنذار المبكر والتحكم "E-7A Wedgetail" في الأجواء الإماراتية، في مهمة دفاعية تستهدف حماية الأجواء والمنشآت الحيوية وضمان أمن الرعايا الأجانب، وسط ما يصفه محللون بملامح "حرب الخليج الثالثة" التي ألقت بظلالها على أمن الملاحة والطاقة العالمي.
جسر جوي كوري
بدأت القوات الجوية الإماراتية تشغيل جسر جوي مكثف باستخدام طائرات الشحن العملاقة "C-17 Globemaster III" لنقل نحو 30 صاروخاً اعتراضياً من طراز "Cheongung-II" من كوريا الجنوبية. وتأتي هذه العملية في إطار استجابة سيول لطلب إماراتي بتقديم موعد التسليمات المقررة سابقاً، لمواجهة التهديدات الوشيكة المتمثلة في الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي باتت تستهدف البنية التحتية الإقليمية بشكل متزايد.
وأكدت تقارير استخباراتية مفتوحة أن جزءاً من هذه الصواريخ سيتم سحبه مباشرة من احتياطيات سلاح الجو الكوري الجنوبي (ROKAF) لضمان سرعة الاستجابة، بينما تمثل الدفعات الأخرى وحدات كانت مجدولة ضمن عقود تسليح سابقة.
ونقلت صحيفة "كوريا هيرالد" عن مصادر مطلعة أن "الطلب الإماراتي للتسليم المبكر لبطاريات (Cheongung-II) والصواريخ الاعتراضية قُدم خلال الأيام القليلة الماضية"، مما يعكس حالة الاستنفار الدفاعي القصوى.
وتستهدف هذه الشحنات، التي من المتوقع استمرار تدفقها حتى نهاية الأسبوع الجاري، تزويد البطاريات العملياتية الحالية بالذخيرة اللازمة لضمان جاهزيتها الكاملة. وتكشف المعطيات الميدانية أن الإمارات تمتلك حالياً بطاريتين عاملتين من هذا النظام، وتحتاج كل بطارية إلى نحو 32 صاروخاً اعتراضياً لتكون في حالة تسليح كاملة، وهو ما يفسر الاستعجال في عمليات النقل الجوي لتأمين الحماية القصوى للمراكز الحضرية والمنشآت الاقتصادية الكبرى.
تمثل منظومة "M-SAM II"، المعروفة أيضاً باسم "Cheongung II"، العمود الفقري للدفاع الجوي الإماراتي متوسط المدى. وقد صُممت هذه المنظومة خصيصاً لاعتراض الصواريخ البالستية في مرحلتها النهائية، حيث تعتمد على تقنيات الرادار النشط والتوجيه عالي الدقة، مما يمنحها قدرة فائقة على تحييد الأهداف على ارتفاعات تتجاوز 40 كيلومتراً وبمدى يصل إلى 50 كيلومتراً.
وتعد الصفقة التي أُبرمتها أبوظبي في يناير 2022، والبالغة قيمتها نحو 3.5 مليار دولار، واحدة من أضخم عقود تصدير الدفاع في تاريخ كوريا الجنوبية، حيث تضمنت تزويد الإمارات بـ 10 بطاريات متكاملة. وتتكون كل بطارية من رادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA) متعدد الوظائف، ومركز للتحكم في الحرائق، ومنصات إطلاق، مما يسمح بتتبع عدة أهداف في وقت واحد والتعامل معها بدقة متناهية ضمن هندسة دفاعية متعددة الطبقات.
"ويدج تيل" الأسترالية في الإمارات
على جبهة أخرى من جبهات الدعم، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يوم الأربعاء عن نشر طائرة الإنذار المبكر "E-7A Wedgetail" في دولة الإمارات لمدة أولية تمتد لأربعة أسابيع.
وأكد ألبانيزي في تصريحات رسمية صرامة الموقف الأسترالي قائلاً: "نحن لسنا أطرافاً مباشرة في النزاع؛ ما نقوم به هو توفير الدفاع لدولة الإمارات وللمواطنين الأستراليين"، مشدداً على أن الطائرة ستشارك في عمليات دعم جوي تهدف لتعزيز الوعي الظرفي وحماية الأجواء.
وإلى جانب الطائرة المتطورة، أرسلت أستراليا 85 عسكرياً من الكوادر الفنية والتشغيلية، مع التأكيد على عدم نشر قوات برية للقتال. كما شملت حزمة الدعم الأسترالية تزويد الإمارات بصواريخ جو-جو متطورة متوسطة المدى (AMRAAM)، في إشارة واضحة إلى التزام كانبيرا بحماية حلفائها الاستراتيجيين وتأمين ما يقرب من 20 ألف مواطن أسترالي يقيمون في الدولة، بالتزامن مع رحلات إجلاء تقوم بها طائرات "C-17A" وناقلات الوقود "KC-30A".
وتكتسب طائرة "Wedgetail" أهمية استثنائية في المسرح العملياتي الحالي، كون أستراليا هي الدولة الوحيدة بين الحلفاء (بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا) التي تمتلك هذه الطائرة من الجيل الجديد في حالة جاهزية قتالية كاملة. وستلعب الطائرة دوراً محورياً كـ "مركز قيادة طائر" لتنسيق عمليات الاعتراض الصاروخي وتوجيه المقاتلات، مما يسد ثغرة حيوية في الدفاعات الجوية الإقليمية ويمنح القوات الإماراتية ميزة استراتيجية في الكشف المبكر عن التهديدات الجوية المعقدة.