مع دخول الصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي أسبوعه الثالث وتصاعد حدة الهجمات الإيرانية على الإمارات، تتخذ السلطات إجراءات لدعم البنوك وتعزيز الإنفاق الاستهلاكي في محاولة للتخفيف من آثاره على الاقتصاد. وقد كشف مصرف الإمارات المركزي، مساء الثلاثاء، عن حزمة دعم من خمسة محاور للبنوك، تُمكّنها من مواصلة تقديم القروض للشركات والأسر رغم تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

ونقل موقع "إيكونوميك تايمز" في تقرير له اليوم الأربعاء، عن خبراء اقتصاديين قولهم إن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استمرار تدفق الائتمان والتمويل للشركات والمشاريع الاستثمارية في وقت تواجه فيه قطاعات مثل السياحة والخدمات اللوجستية والعقارات اضطرابات جراء النزاع.

وقد سمح مصرف الإمارات المركزي للبنوك باستخدام ما يصل إلى 30% من أرصدة احتياطياتها النقدية لضخ السيولة في النظام بالدرهم الإماراتي والدولار الأمريكي لضمان استقرار السيولة في الاقتصاد.

ومن شأن ذلك أن يتيح سيولة تصل إلى 120 مليار درهم إماراتي، حيث تبلغ الاحتياطيات الإلزامية لجميع البنوك العاملة في الإمارات، والمودعة لدى البنك المركزي كاحتياطي أمان، أكثر من 400 مليار درهم إماراتي.

وقال رائد صفدي، الشريك وكبير الاقتصاديين في شركة وايتشيلد، المتخصصة في السياسات العامة والاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي: "ينبغي فهم هذه الحزمة على أنها جهد مدروس لضمان استمرار تداول السيولة في ظل ظروف عدم اليقين المتزايد. إنها تدخل قوي من الناحية الفنية ومدروس جيدًا، وكافٍ للمرحلة الحالية من الضغوط المبكرة، وله تأثير قوي بشكل خاص في إيصال رسالته".

وأشار إلى أن السلطات، من خلال اتخاذ إجراءات استباقية قبل حدوث أي اضطراب واضح، تعمل على ترسيخ التوقعات، وتثبيط السلوك الدفاعي لدى البنوك، وتعزيز الثقة بين المستثمرين والمتعاملين في السوق.

وأضاف صفدي، المدير التنفيذي السابق وكبير الاقتصاديين في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: "من المرجح أن يكون الأثر هو تقليل المخاطر غير المتوقعة، واستقرار المعنويات، والحفاظ على تدفق الائتمان إلى الاقتصاد الحقيقي".

كما أدخل مصرف الإمارات المركزي تخفيفاً على احتياطي رأس المال المضاد للدورات الاقتصادية (CCyB) واحتياطي الحفاظ على رأس المال (CCB)، مما يسمح للبنوك باستخدام جزء من احتياطيات رأس المال التنظيمي الخاصة بها لدعم الإقراض.

أكد المصرف المركزي، الذي يمتلك احتياطيات من النقد الأجنبي بقيمة تريليون درهم إماراتي، التزامه بالحفاظ على مساهمة النظام المالي لدولة الإمارات وتعزيزها. وتبلغ سيولة القطاع المصرفي الإماراتي، إلى جانب أصول أخرى، 920 مليار درهم إماراتي.

وأشار صفدي إلى أنه في حين قد تكون هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية إذا استمرت الصدمات أو تفاقمت، فإن هذا التدخل يحقق بالفعل هدفه الأساسي المتمثل في منع النظام المالي من تضخيم التوترات الجيوسياسية.

كما منح البنك المركزي البنوك مرونة في تأجيل تصنيف القروض الفردية وقروض الشركات للعملاء المتضررين من هذه الظروف الاستثنائية. وقال روبرت موغيلنيكي، مؤسس شركة بوليسفير للاستشارات وباحث غير مقيم في معهد دول الخليج العربية: "هذا يعكس بداية الدعم الحكومي القوي لتعزيز احتياطيات الاقتصاد، وليس نهايته. سيساعد هذا في دعم استمرار النشاط في القطاع المصرفي في الوقت الحالي، ولكن من الواضح أن هناك درجة عالية من عدم اليقين الجيوسياسي من غير المرجح أن تتلاشى على المدى القريب".

تحفيز الاستهلاك وضبط الأسعار

ولتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، مددت الحكومة عضوية برنامج فزاع للخصومات في الإمارات لجميع المقيمين في الدولة مع عائلاتهم مجانًا لمدة عام. كان البرنامج مقتصراً تقليدياً على المواطنين الإماراتيين وموظفي الحكومة وفئات محددة.

وتتيح العضوية للمقيمين الحصول على خصومات على المواد الغذائية والوقود والمطاعم والفنادق والترفيه. وتُعتبر هذه الخطوة، المرتبطة بـ"عام الأسرة الإماراتي 2026"، محاولةً لتعزيز النشاط التجاري ودعم الشركات في ظل تباطؤ الطلب الاستهلاكي نتيجةً للتوترات الإقليمية.

ولضمان عدم ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فرضت حكومة الإمارات غرامات تزيد عن 200 ألف درهم إماراتي على تجار التجزئة للأغذية بسبب "الزيادات غير المبررة في الأسعار" لمنع البائعين من استغلال الأزمة الحالية.

وأعلنت وزارة الاقتصاد والسياحة الأسبوع الماضي أنها أجرت أكثر من 7000 عملية تفتيش على تجار التجزئة وسجلت 567 مخالفة.

في غضون ذلك، واصلت غرفة تجارة دبي سلسلة اجتماعاتها مع مجموعات الأعمال ومجالس الأعمال لرصد الأوضاع في بيئة الأعمال المحلية، وتقييم التوقعات للفترة المقبلة، وتعزيز الدعم المتاح لجميع القطاعات في مواجهة التحديات العالمية. وقد عقدت الغرفة 13 اجتماعاً هذا الأسبوع شملت مختلف القطاعات.