أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، اليوم الخميس، بأن دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، تدفع باتجاه حسم الحرب مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي اتفاق سريع أو تسوية جزئية إلى زعزعة استقرار المنطقة بدلاً من تهدئتها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ومحللين أن مواقف الحلفاء الخليجيين للولايات المتحدة شهدت تحولاً ملحوظاً، إذ انتقلوا من التردد في بداية الحرب إلى القلق من نتائج وقف إطلاق نار غير حاسم، في ظل استمرار التهديدات الإيرانية.

وأضافت أن الحرب، رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة خلال الأسابيع الماضية، لم تنجح في إسقاط النظام الإيراني، بل ساهمت في تشدد مواقفه، ما زاد من مخاوف دول الخليج بشأن مستقبل الصراع.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات والسعودية تسعيان لإنهاء الحرب بشكل "حاسم"، سواء عبر الضغط العسكري أو المسار الدبلوماسي، بهدف إجبار طهران على تقديم تنازلات تتعلق ببرامجها النووية والصاروخية والطائرات المسيّرة.

دعم لتصعيد محسوب

ووفقاً لمسؤولين أوروبيين وعرب، أبدت أبوظبي والرياض استعداداً لدعم حملة تصعيدية إذا لم توافق إيران على فرض قيود صارمة على قدراتها العسكرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي للولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إن دول الخليج لا تدعو بالضرورة إلى تصعيد فوري، لكنها تريد "تهيئة الظروف لإنجاز المهمة"، في إشارة إلى ضرورة تحقيق نتائج ملموسة قبل أي تسوية.

في المقابل، لا تزال طهران تنفي الانخراط في مفاوضات، وترفض تقديم تنازلات، بينما تثير تحركاتها في مضيق هرمز واستهدافها للبنية التحتية للطاقة قلقاً بالغاً لدى دول المنطقة.

وأكد مسؤولون أن هذه الهجمات تُستخدم كدليل على أن وقف إطلاق النار دون كلفة حقيقية على إيران قد يشجعها على مواصلة التصعيد مستقبلاً، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول الخليج، بما فيها الإمارات، تخشى أن يؤدي إنهاء الحرب دون نتائج حاسمة إلى ترسيخ قناعة لدى طهران بأنها قادرة على استخدام القوة دون تبعات، ما قد يفتح الباب أمام جولات تصعيد جديدة.

تحذير إماراتي من تسوية غير مكتملة

وفي ما يتعلق بموقف الإمارات، ذكرت واشنطن بوست أن وزارة الخارجية أدانت الهجمات الإيرانية على المنطقة، في ردها على استفسارات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، مؤكدة رفضها لأي تهديدات تستهدف أمن واستقرار الخليج.

كما نقلت الصحيفة عن المحلل السياسي عبدالخالق عبدالله قوله إن قادة الخليج، الذين حذروا سابقاً من الحرب، باتوا اليوم يطالبون بـ"إنجاز المهمة"، في إشارة إلى ضرورة تحقيق نتائج واضحة قبل إنهاء العمليات العسكرية.

بدوره، قال محمد بحرون، المدير العام لمركز دبي لأبحاث السياسات العامة، إن خيار الدبلوماسية لا يزال قائماً، لكنه "يتضاءل يوماً بعد يوم"، مشبهاً التعامل مع الأزمة بمرض يتطلب علاجاً حاسماً قبل أن يتفاقم.

وأبرز التقرير أن الهجمات الإيرانية الأخيرة، التي استهدفت مطارات ومنشآت طاقة وفنادق في الخليج، تسببت بأضرار كبيرة قُدرت بعشرات المليارات من الدولارات، ما عمّق القلق الشعبي والرسمي في المنطقة.

وفي السياق ذاته، عززت الإمارات والسعودية قدراتهما الدفاعية للتصدي للهجمات، عبر نشر أنظمة متطورة واعتراض الطائرات المسيّرة، إلا أن استمرار الهجمات دفع بعض الأطراف إلى التفكير في خيارات عسكرية أكثر مباشرة.

وأشار التقرير إلى أن دول الخليج تسعى في الوقت ذاته إلى إعادة توازن الردع مع إيران، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تزيد من هشاشتها، في ظل محدودية الخيارات المتاحة.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر أمام هذه الدول يتمثل في التعايش مع إيران كجار دائم، ما يفرض عليها موازنة دقيقة بين التصعيد والاحتواء، في ظل إدراكها أن أي تسوية غير مكتملة قد تؤجل الأزمة، لكنها لن تنهيها.