كشفت دراسة استقصائية جديد عن أن أربعاً من كل عشر شركات في دولة الإمارات لا تزال تتوقع زيادة عدد موظفيها في الربع الثالث، وذلك على الرغم من التدهور الحاد في معنويات التوظيف الناجم عن الصراع الإيراني.
وترسم هذه البيانات صورة متباينة لسوق العمل، حيث أصبح أصحاب العمل أكثر حذراً بشكل عام، لكنهم يواصلون التوظيف في قطاعات مثل الخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات.
ويظهر قطاعا التجارة والخدمات اللوجستية التراجع الأشد، حيث تخطط المزيد من الشركات لخفض الوظائف بدلاً من زيادتها.
وأظهر "استطلاع آفاق التوظيف" الفصلي الذي أجرته مجموعة "مانباور غروب" (ManpowerGroup) وشمل 546 من أصحاب العمل في الإمارات، أن صافي آفاق التوظيف في الدولة بلغ 17 في المئة لهذه الفترة. ويعد هذا المعدل أدنى من المعدل العالمي البالغ 26 في المئة، والمعدل الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط البالغ 28 في المئة.
وفي حين يخطط 42 في المئة من أصحاب العمل في الإمارات لزيادة عدد الموظفين، يتوقع 25 في المئة منهم خفض الوظائف.
وفي هذا الصدد، قال برايان لورو، المدير الإقليمي لمجموعة "مانباور غروب" في الشرق الأوسط: "ما نشهده في دولة الإمارات هذا الربع هو تحول واضح من التوسع السريع إلى التخطيط الانتقائي للقوى العاملة. لا يزال أصحاب العمل مستعدين للاستثمار في المهارات الحيوية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والعمليات، والوظائف الموجهة للعملاء، لكنهم يوازنون بين هذه الأولويات في ظل خلفية اقتصادية وجيوسياسية أكثر تعقيداً".
وأظهرت الشركات الأصغر حجماً، التي يبلغ عدد موظفيها ما يصل إلى 50 موظفاً، آفاقاً سلبية حيث تتوقع خفضاً للوظائف أكثر من التعيينات الجديدة، غير أن الشركات الأكبر حجماً تبدو أكثر مرونة. إذ أبدت الشركات التي تضم آلاف الموظفين ثقة أكبر، حيث لا يزال نحو ثلثها يخطط لتوسيع قواها العاملة.
وأفادت النسبة نفسها تقريباً بأنها تنوي الدخول في مجالات عمل جديدة أو تسريع الاستثمار في التكنولوجيا، مما يدفع الطلب على المواهب المتخصصة.
من جانبه، قال علي حيدر، الشريك في شركة "فراغومين" (Fragomen) لخدمات الهجرة: "عادة ما تكون هذه بيئة رائعة للاستحواذ [على القوى العاملة]. هناك الكثير من المواهب المتاحة في السوق أيضاً، والتي ربما لم يكن من الممكن الوصول إليها من قبل، وبهذه الطريقة تحصل على قيمة كبيرة مقابل ما تدفعه".
وفقاً لأحدث مؤشر شهري لمديري المشتريات الصادر عن شركة "إس أند بي غلوبال" (S&P Global) في الإمارات، فإن الارتفاع في التوظيف ضمن القطاع الخاص غير النفطي في الدولة يسير بأبطأ وتيرة له منذ أكتوبر الماضي، حيث عزت الشركات ذلك إلى عوامل عدة منها ضعف الطلب، وارتفاع التكاليف، وزيادة الأتمتة.
ومع ذلك، لا يزال المشاركون في الاستطلاع إيجابيين بشأن الآفاق طويلة المدى لدولة الإمارات.
وفي هذا السياق، قال ديفيد أوين، كبير الباحثين الاقتصاديين في "إس أند بي غلوبال ماركت إنفليجنس" (S&P Global Market Intelligence): "لا تزال الشركات تنظر إلى هذه التحديات الحالية على أنها مؤقتة، وتتوقع أن يتعافى النمو سريعاً".