أنت مصداق ما تفكر فيه، أو بمعنى آخر إن ما تحققه في حياتك وما تصل إليه ليس سوى مجموع ما آمنت في قرارة نفسك بأنك تستطيع أن تحققه وتصل إليه، هذه الحقيقة لخصها كتاب ستيف سيبولد »كيف يفكر الأثرياء؟«، فكتب أن الإيمان هو الأساس الذي بنى عليه الأثرياء إمبراطورياتهم، الإيمان بقدراتهم أولاً، ثم يأتي المال نتيجةً حتمية!
الكتاب عبارة عن تجربة عشرين عاماً من المقابلات الكثيرة مع مشاهير أثرياء العالم، أراد له مؤلفه أن يكون مفتاحاً للمعرفة، وليس للثراء في حد ذاته، فالوصول إلى الثراء عبارة عن حركة حثيثة ومستمرة في الزمان والمكان أولاً، محكومة بقوانين وأفكار واستعدادات نفسية ثانياً، ومع ذلك فلا بأس أن يستنير الإنسان بتجارب الآخرين ومعارفهم، لا ليقلدها حرفياً، ولكن ليعرف القوانين الضابطة لها على الأقل، إن قراءتك طريقة عمل محرك السيارة لا تجعلك سائقاً، لكنها توجهك إلى الطريقة المثلى التي يمكنك أن تقود بها السيارة بشكل صحيح وآمن!
استمعت إلى ملكة البرامج الحوارية في العالم »أوبرا وينفري« التي تروي قصة حياة فتاة سوداء بائسة في مجتمع لم يقصر في القسوة عليها، كيف ولدت لأم فقيرة، وكيف ربتها جدتها، وكيف تعرضت للاغتصاب باكراً، وكيف أُهدرت إنسانيتها، تسمع هذه الاعترافات فتتوقع أن يؤول مصير هذه الفتاة إلى ملجأ أو إصلاحية، أو أن تنتهي سجينة بتهم ليس أقلها تعاطي المخدرات مثلاً، لكنك لن تتوقع أبداً أن تكون نهاية هذه الفتاة التربع على عرش الإعلام في مجال البرامج الحوارية تحديداً، وأن تتقاضى مليون دولار سنوياً، وأن تتناول طعامها مع الرئيس الأميركي، ويصل متابعوها إلى ملايين الناس حول العالم، فتؤسس مشاريع خيرية ومدارس لمصلحة الفتيات في أفريقيا مثلاً!
لماذا لم تنتهِ أوبرا وينفري فتاة ليل مثلاً أو تاجرة مخدرات أو عاملة في مصنع؟ لأن لديها أفكاراً كثيرة منذ الصغر، وكلنا لديه أفكار منذ الصغر، نعم، لكن أوبرا آمنت بأفكارها أولاً، وآمنت بأنها تستطيع أن تقنع الناس بها، وأن تبيعها بالسعر الذي تحدده، نعم أوبرا باعت أفكاراً للإعلام، جنت منها ملايين الدولارات، تبنت قضايا الناس، دافعت عنها، حملتها عبر المجلات والمواقع والأندية، أوصلت أصوات الملايين إلى ملايين آخرين، باختصار الإيمان أولاً، والمال كان النتيجة الحتمية!
الأشخاص العاديون يعتقدون بأنه يجب عليهم القيام بشيء كبير ليصبحوا أغنياء، أما أوبرا وستيف جوبز وكثيرون غيرهما في الشرق والغرب، وعندنا هنا في الإمارات، فإنهم اعتقدوا بأنه يجب أن يكونوا شيئاً ليحصلوا على الثروة، اعتقدوا إلى درجة الإيمان المطلق بقدرتهم على امتلاك هذا الذي سيقودهم إلى طموحاتهم، سواء كانت ثروة أو أي شيء آخر!