أحدث الأخبار
  • 12:12 . 21 شهيدا في غارات إسرائيلية على منازل وخيام نازحين بغزة منذ فجر اليوم... المزيد
  • 12:08 . تعيين الشيخ ثامر الصباح رئيساً لديوان ولي العهد الكويتي.. فما سيرته وخبراته؟... المزيد
  • 12:06 . تنظيم الاتصالات: أبراج الاتصالات آمنة.. ومنصة رقمية ذكية لرصد مستويات الإشعاع... المزيد
  • 12:05 . أبوظبي تدشن مع قيادات انفصالية مشاريع طاقة جنوب اليمن.. دعم تنموي بواجهة سياسية... المزيد
  • 10:25 . كابول تتهم باكستان بشن هجمات جوية على أراضيها وتستدعي السفير... المزيد
  • 10:24 . الرئيس السوري يعيّن أعضاء لجنة الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية... المزيد
  • 10:23 . مجلس الأمن يمدد مهمة "اليونيفيل" في لبنان حتى نهاية 2026... المزيد
  • 07:59 . اليمن.. غارات إسرائيلية واسعة على صنعاء... المزيد
  • 12:34 . "التربية" تحظر الهواتف في المدارس... المزيد
  • 12:32 . وسط إرث من الخلافات والتوترات.. زيارة إماراتية رفيعة إلى الصومال... المزيد
  • 12:11 . الجزائر تستدعي القائم بأعمال السفارة الفرنسية وترفض بيانها حول منح التأشيرات... المزيد
  • 11:49 . وزير الدفاع السعودي يبحث مع مسؤول أوكراني جهود حل الأزمة الأوكرانية... المزيد
  • 11:48 . دراسة: أبوظبي تحول الموانئ اليمنية إلى قواعد عسكرية وتعطل اقتصاد البلاد... المزيد
  • 11:24 . بلجيكا: تعثّر الائتلاف الحاكم في الاتفاق على عقوبات ضد "إسرائيل" والاعتراف بفلسطين... المزيد
  • 11:14 . مجموعة بحثية: تنظيف موقع إيراني قد يمحو أدلة على تطوير سلاح نووي... المزيد
  • 11:37 . الموارد البشرية تحديد إجازة المولد النبوي للقطاعين الحكومي والخاص... المزيد

الكتابة الحقيقية

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 27-04-2016


عندما بدأت في قراءة رواية ( حارس الموتى ) للبناني جورج يرق، التي كانت ضمن الروايات الست المرشحة لنيل البوكر العربية، انتابني شعور بالملل في البداية سرعان ما تبدد وأنا أبحر في صفحاتها، لقد أحسست بما كان يشعر به الكاتب تماماً، وفي ظني أنه إذا وصل القارئ إلى هذه النقطة فإنه حتماً لن ينسى هذا العمل الذي يقرؤه، سيظل عالقاً في ذاكرته طويلًا، اليوم وأنا أتابع وقائع الإعلان عن الفائز بالجائزة، صرت أتذكر تفاصيل (حارس الموتى) فشعرت كأنني واحدة من أولئك الناس البسطاء الذين عبروا شوارع بيروت وتعرضوا للقصف والقذائف وعاشوا الرعب فعلًا ولسنوات طويلة!

شعور القارئ بقربه الشديد من النص المكتوب من الأمور التي تعبر عن مهارة فائقة يتمتع بها الكاتب أو الروائي، إن مقدرتك على أن تقترب من قارئك وأن تشركه في نصك الذي تكتبه بحيث يصير جزءاً منه أو يشعر هو وكأنك تكتبه أو تكتب عنه ليس بالأمر السهل، إنه من أكثر العوامل التي تعمل على أن يتحول الكاتب تدريجياً إلى أيقونة حقيقية في فن الكتابة العميقة والحقيقية والقريبة من الناس.

هذه كتابة نفتقدها، الكتابة العميقة التي تستطيع أن تصل إلى هدفها مباشرة، روح القارئ، لذلك هي حقيقية، إنها لا تعقد صفقة مع السوق بل تؤسس لبقاء طويل في الذاكرة، لهذا السبب فإن أكثرنا اليوم وقد غادر حياة المراهقة لازال يتذكر تلك الأعمال الرائعة التي قرأها أيام الدراسة الجامعية وما بعدها!

يقول جورج يرق «لقد نجوت من الموت مرات ومرات أثناء الحرب، أنا شخص يعيش اليوم لأن صدفة ما أنقذته، لذلك فأنا منحاز للحياة تماماً، وكتابتي تعبير عن هذا الانحياز، لقد عشت الحرب وعشت الحياة في ظل الحرب لذلك أكتب عنها»، لقد أجل الكاتب البدء في الكتابة حتى تجاوز الخمسين من عمره، وكأنه كان يريد تعويض الحياة التي فاتته لأكثر من عشرين عاماً، إنه عمر طويل لم يمر عليه وهو نائم، بل وهو يواجه موتاً وقتلاً عبثياً في كل زاوية من زوايا بيروت التي وصفها الروائي ربيع جابر (بيروت مدينة العالم) وهذه حقيقة لكن الحرب حولتها إلى مدينة عبثية تطرح على سكانها عشرات الأسئلة العبثية التي بلا إجابة!

في التعبير عن بشاعة الحرب جعل جورج يرق بطل حكايته (عابر ليطاني) عابراً على معظم الأرض متساوياً، هو الحي الباحث عن الحياة مع الموتى في ثلاجة الموتى، يحرسهم ويسرقهم وقد يغتصبهم إن لزم الأمر، هكذا يعامل الأحياء في الحرب: لا فرق بينهم وبين الموتى في الثلاجة !

صحيح أن الرواية لم تفز بجائزة البوكر، لكن وصولها للقائمة القصيرة يعتبر إنجازاً، لقد فازت رواية ربعي المدهون (مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة) التي لا تقل صدقاً في التعبير عن النكبة وتحولاتها وانعكاساتها على الإنسان الفلسطيني. إن الأعمال الحقيقية هي ما يجب أن يعتلي منصات التتويج.