أحدث الأخبار
  • 12:12 . 21 شهيدا في غارات إسرائيلية على منازل وخيام نازحين بغزة منذ فجر اليوم... المزيد
  • 12:08 . تعيين الشيخ ثامر الصباح رئيساً لديوان ولي العهد الكويتي.. فما سيرته وخبراته؟... المزيد
  • 12:06 . تنظيم الاتصالات: أبراج الاتصالات آمنة.. ومنصة رقمية ذكية لرصد مستويات الإشعاع... المزيد
  • 12:05 . أبوظبي تدشن مع قيادات انفصالية مشاريع طاقة جنوب اليمن.. دعم تنموي بواجهة سياسية... المزيد
  • 10:25 . كابول تتهم باكستان بشن هجمات جوية على أراضيها وتستدعي السفير... المزيد
  • 10:24 . الرئيس السوري يعيّن أعضاء لجنة الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية... المزيد
  • 10:23 . مجلس الأمن يمدد مهمة "اليونيفيل" في لبنان حتى نهاية 2026... المزيد
  • 07:59 . اليمن.. غارات إسرائيلية واسعة على صنعاء... المزيد
  • 12:34 . "التربية" تحظر الهواتف في المدارس... المزيد
  • 12:32 . وسط إرث من الخلافات والتوترات.. زيارة إماراتية رفيعة إلى الصومال... المزيد
  • 12:11 . الجزائر تستدعي القائم بأعمال السفارة الفرنسية وترفض بيانها حول منح التأشيرات... المزيد
  • 11:49 . وزير الدفاع السعودي يبحث مع مسؤول أوكراني جهود حل الأزمة الأوكرانية... المزيد
  • 11:48 . دراسة: أبوظبي تحول الموانئ اليمنية إلى قواعد عسكرية وتعطل اقتصاد البلاد... المزيد
  • 11:24 . بلجيكا: تعثّر الائتلاف الحاكم في الاتفاق على عقوبات ضد "إسرائيل" والاعتراف بفلسطين... المزيد
  • 11:14 . مجموعة بحثية: تنظيف موقع إيراني قد يمحو أدلة على تطوير سلاح نووي... المزيد
  • 11:37 . الموارد البشرية تحديد إجازة المولد النبوي للقطاعين الحكومي والخاص... المزيد

ذاكرة

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 04-05-2016

أتذكر تماماً تلك الحكاية القديمة عن تعلق أخي الأصغر بجدتي -رحمها الله- حين كان صغيراً، تبدو التفاصيل حين أستعيدها كأنني أفتح نافذة تواجه الشمس، حين أحكيها لا تتسلل الكلمات من نافذة الذاكرة تلك، بل يتدفق الضوء كما يتدفق شلال هادر، الذاكرة تعبث بنا أحياناً، تصير كريح قوية تنقلنا إلى أراضٍ أخرى، وتعيد تخليق الأصوات والوجوه والروائح؛ نصير كالمتنبي إذ يصف قلقه الأبدي:
على قلق كأن الريح تحتي .... أوجهها جنوباً أو شمالا

في الذاكرة حكاية ذلك الطفل الذي تعلق بجدته حتى ما عاد يفارقها ليلاً ولا نهاراً؛ صار ظلها الثاني، وصارت أمه، وحين سافرت لضرورة ملحة ذات يوم وتركته بكى فراقها حتى نام، وحين استيقظ صار يبحث عنها ويناديها في أرجاء البيت، حين تأكد أنها ليست هنا وأنه لن يراها، تضافر جسده مع قلبه رافضاً غيابها، ليدخل في حالة وهن جسدي بسبب امتناعه عن الطعام!

أمام هذه الحالة الغريبة، لم تجد الأم سوى ذلك الحل الذي لمع كبرق في ذهنها، الرائحة مفتتح الذاكرة وكيمياء القلب؛ أحضرت ثوب الجدة وألقته على وجه الصغير؛ استعاد روحه وهو يتشمم رائحة جدته، عادت له الروح، شعر كأنها هنا قريبة منه وأنه سيراها ثانية بلا أدنى ريب، لذلك قبل بالثوب والرائحة انتظاراً للآتي الأجمل.

تحيلني هذه الحكاية إلى واقعنا الراهن دائماً، إلى سطوة الذاكرة، فأومن أكثر أن علينا أن نقبض على ذاكرتنا وهي مليئة وجميلة بما فيه الكفاية، كما نقبض على تفاصيل وجودنا تماماً، الذاكرة هوية وشكل آخر للإيمان في نهاية الأمر.

هكذا تجعلنا الذاكرة، ونحن جيل نصفنا في الحاضر، وكلنا ذاكرة؛ جيل نخبئ وجوهاً ومدناً في دواخلنا، ونخبئ قصائد وقصوراً ومآذن ومساجد، نخبئ معارك وممالك ومدناً وخلفاء وقُوَّاداً ورواداً، وصعاليك ومجانين ومتصوفين ومغنين؛ نحن أبناء أمة مرت بها وعليها قوافل من اللصوص والغزاة والقتلة والطامحين بالمجد والمال والذهب، فأشهرنا في وجوههم جيوشاً من الأبطال والشعراء والعشاق والقضاة والفلاسفة والبطولات؛ نحن أمة لا تعاني من نقص في منسوب الحضارة، ولا في منسوب الانتماء، لكننا نعاني جيلاً بعد جيل من تردٍّ في منسوب الذاكرة للأسف الشديد؛ ولذلك فحين تسرق ذاكرتنا في وضح النهار نبكي وبحرقة حتى منتصف الليل ثم ننام على قهر، فإذا صحونا.. صحونا على غفران بليد!