قال مركز مناصرة معتقلي الإمارات إن احتجاز الشاعر والناشط المصري عبد الرحمن القرضاوي في أبوظبي منذ أكثر من سبعة أشهر، يثير قلقاً متزايداً في الأوساط الحقوقية والإعلامية، وسط اتهامات بممارسة "قمع عابر للحدود" ضد المعارضين.
وأوضح المركز، في تقرير نشره على موقعه الرسمي، أن السلطات اللبنانية أوقفت القرضاوي في ديسمبر الماضي أثناء محاولته دخول أراضيها، مشيراً إلى أنه بدلاً من ترحيله إلى مصر أو تركيا، حيث يحمل جنسية ويواجه تهماً ذات دوافع سياسية، قامت بيروت بتسليمه إلى الإمارات رغم عدم وجود أي صلة قانونية له بها.
واعتبر المركز أن هذه الخطوة تمثل استخداماً غير مشروع لقانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي خارج نطاقه القانوني.
وأضاف البيان أن القرضاوي كان منذ يناير الماضي رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة في الإمارات، مشيراً إلى أن فريقه القانوني أكد أنه لم يُسمح له بالتواصل مع عائلته سوى مرتين فقط؛ الأولى في مارس عبر مكالمة هاتفية استمرت عشر دقائق، والثانية بعد أسابيع عقب إثارة القضية إعلامياً.
كما أوضح أن محاميه قدّموا شكوى إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقال التعسفي للمطالبة بتحقيق مستقل في قضيته.
ووفقاً للمركز، فإن سلطات أبوظبي تقول إن احتجاز القرضاوي "يتماشى مع المعايير القانونية وحقوق الإنسان" وتؤكد أنه يخضع للتحقيق بتهم مرتبطة بـ"المساس بالأمن العام"، إلا أن هذه التهم ما تزال غامضة، مع وجود مخاوف من إمكانية تمديد احتجازه إلى أجل غير مسمى.
وأشار البيان إلى أن القضية تعكس ما وصفه بـ"القمع العابر للحدود"، موضحاً أن مذكرة التوقيف صدرت من السلطات المصرية، لكن لبنان استجاب لطلب إماراتي يُعتقد أن خلفيته مرتبطة بالعلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين.
وذكر المركز أن القرضاوي، المعروف بدعمه لحركات الحرية في المنطقة، كان قد نشر تسجيلاً مصوراً يحذر فيه من دور الأنظمة العربية، ومنها الإمارات، في قمع الثورات الشعبية في سوريا، معتبراً أن هذا الموقف كان السبب المباشر في استهدافه.
ونقل المركز عن محاميه اللبناني قوله: "إسكات القرضاوي سيجعل الآخرين يخشون التعبير عن آرائهم." فيما أشار بيان صادر عن عائلته إلى أن: "كل يوم يمر من دونه يجلب المزيد من الألم والمعاناة لبناته الصغيرات."
وختم مركز مناصرة معتقلي الإمارات بيانه بالتحذير من أن قضية القرضاوي قد تشكل سابقة خطيرة تشجع أنظمة أخرى على ملاحقة معارضيها في الخارج، بما يقوّض حرية التعبير والمعارضة السياسية في المنطقة.