صعّدت الكويت لهجتها تجاه إيران بعد إعلانها توقيف عناصر قالت إنهم ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني إثر عملية تسلل بحري إلى جزيرة بوبيان، مؤكدة استدعاء السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على خلفية الحادثة التي وصفتها بأنها “اعتداء على السيادة الكويتية”.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن نائب وزير الخارجية حمد سليمان المشعان أبلغ السفير الإيراني محمد توتونجي إدانة بلاده الشديدة لما اعتبرته “عملاً عدائياً”، مطالباً طهران بوقف ما وصفها بالممارسات الاستفزازية وتحميلها المسؤولية الكاملة عن أي تهديد يمس أمن الكويت أو استقرارها.
وأكدت الكويت تمسكها بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس.
وجاء التصعيد عقب إعلان وزارة الداخلية الكويتية أن التحقيقات مع مجموعة حاولت التسلل إلى البلاد بحراً أظهرت انتماء أفرادها إلى الحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن المجموعة كانت تخطط لتنفيذ “أعمال عدائية” داخل الكويت.
وذكرت الوزارة أن القوات الكويتية ألقت القبض على أربعة أشخاص من أصل ستة، بعد إحباط عملية التسلل في جزيرة بوبيان مطلع مايو الجاري، فيما تمكن اثنان آخران من الفرار. وأضافت أن الاشتباك مع المتسللين أسفر عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية أثناء أداء مهامه.
وبحسب الرواية الكويتية، فإن المجموعة استخدمت قارب صيد استُؤجر خصيصاً لتنفيذ المهمة، قبل أن يتم اعتراضها داخل المياه الإقليمية الكويتية.
وفي أعقاب الحادثة، توالت الإدانات الخليجية، إذ أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي عن تضامن المجلس الكامل مع الكويت، واصفاً الحادثة بأنها تهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرارها.
كما أدانت الإمارات والسعودية وقطر الواقعة، معتبرتين أن أي مساس بسيادة الكويت يمثل خرقاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن الإقليمي، مع التأكيد على دعم الإجراءات التي تتخذها الكويت لحماية أراضيها.
في المقابل، رفضت إيران الاتهامات الكويتية بشكل قاطع، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن ما جرى يتعلق بدخول أربعة إيرانيين إلى المياه الكويتية نتيجة “خلل في منظومة الملاحة” أثناء تنفيذ مهمة بحرية دورية.
واتهمت طهران الكويت بـ”تسييس” الحادثة وتضخيمها إعلامياً، مطالبة بالسماح لسفارتها بالوصول إلى الموقوفين والعمل على الإفراج عنهم، مع تأكيدها احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، بما في ذلك الكويت.
وتُعد جزيرة بوبيان أكبر الجزر الكويتية وثاني أكبر جزيرة في الخليج العربي، وتقع في أقصى شمال غرب الخليج بموقع استراتيجي قرب الحدود العراقية والممرات البحرية الحيوية.