شهدت محطات الوقود في مختلف إمارات الدولة، مساء الثلاثاء، ازدحاماً خانقاً وطوابير امتدت لمسافات طويلة، حيث سارع السائقون لتعبئة خزانات سياراتهم قبيل دخول الزيادة الجديدة في أسعار الوقود حيز التنفيذ عند منتصف الليل، وسط حالة من الترقب الاقتصادي التي تفرضها التطورات الميدانية في المنطقة.

واصطفت السيارات تلو الأخرى لتصل الطوابير إلى الطرق الخدمية والمخارج القريبة، في ظل تهافت السكان على ملء خزانات مركباتهم قبل بدء تطبيق الأسعار الجديدة، بحسب صحيفة "خليج تايمز" الإنجليزية.

رصدت خرائط "جوجل" باللون الأحمر ازدحامات مرورية شديدة في محيط محطات الوقود في دبي، والشارقة، وعجمان، حيث انتظر بعض السائقين لمدة تراوحت بين 30 إلى 60 دقيقة للوصول إلى مضخات التعبئة.

وبدأ التدافع الفعلي بعد الساعة الثامنة مساءً، خاصة في مناطق "النهضة"، و"الورقاء"، وعلى طول شارع الشيخ محمد بن زايد.

يأتي هذا التزاحم مدفوعاً برغبة المستهلكين في الاستفادة من الأسعار الحالية وتوفير مبالغ مالية ملموسة؛ إذ قُدرت قيمة التوفير للسيارات الصغيرة بنحو 40 درهماً، بينما تجاوزت 100 درهم للسيارات ذات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة، وذلك عقب إعلان زيادة تقترب من 80 فلساً لكل لتر.

وأفاد سائقون وتجار بأن هذا الارتفاع يمثل ضغطاً إضافياً على نفقاتهم التشغيلية. وقال مع فيصل أحمد، الذي حول وقفة قصيرة إلى مهمة من رحلتين: "زودت سيارتي (أكورد) بالوقود بعد الدوام وانتهيت في غضون خمس دقائق، إذ لم يكن هناك زحام في ذلك الوقت، ولكن بمجرد وصولي للمنزل، قررت إخراج سيارتي الثانية، وعندما عدت بسيارة (باترول)، اضطررت للانتظار لأكثر من 30 إلى 40 دقيقة، وحينها أدركت أن الجميع فكروا بالطريقة نفسها".

أما بالنسبة لأولئك الذين تعتمد سبل عيشهم على الوقود، وقال "جاويد"، وهو سائق يعمل في نقل الركاب بين دبي والشارقة: "انتظرنا قرابة ساعة لتعبئة مركباتنا، فالوقود هو نفقنا الأساسي، وأي توفير بسيط يشكل فارقاً في دخلنا الأسبوعي".

وتكرر المشهد ذاته مع عمران خان، وهو موظف مبيعات مقيم في عجمان، كانت الخطة بسيطة: تزويد سيارتي العائلة بالوقود قبل ارتفاع الأسعار، إلا أن التنفيذ اعتمد على التوقيت؛ حيث قال: "جئنا في حوالي الساعة السادسة مساءً ظناً منا أن الأمر سيكون سريعاً؛ قمت بتعبئة سيارة (كورولا) أولاً واستغرق الأمر نحو 10 إلى 15 دقيقة، ولكن بالنسبة لسيارة (باثفايندر)، اضطررت للانتظار قرابة 30 دقيقة، فمن الواضح أن الزحام بدأ فعلياً بعد الثامنة مساءً".

ولم يقتصر الأمر على المركبات الخاصة، بل امتد ليشمل شاحنات النقل الخفيف "ميتسوبيشي فوسو" وحافلات الركاب "تويوتا هايس"، حيث سعى أصحاب هذه المهن لملء الخزانات بالكامل قبل دخول التسعيرة الجديدة حيز العمل، مؤكدين أن حساباتهم الاقتصادية تفرض عليهم استغلال الساعات الأخيرة قبل رفع الكلفة.

تأتي هذه الزيادة الحادة في أسعار الوقود بالتزامن مع توترات إقليمية متصاعدة جراء الحرب الجارية مع إيران، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف التأمين والشحن في منطقة الخليج والبحر الأحمر. وتعد هذه الطوابير انعكاساً لحالة القلق العام من تضخم كلف المعيشة، حيث ترتبط أسعار الطاقة في الإمارات بشكل دوري بأسعار النفط العالمية التي تشهد تذبذبات حادة نتيجة عدم الاستقرار الأمني والعسكري في المنطقة.