في أول إقرار علني من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطبيعة التدخلات الإقليمية في السودان، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الحرب الدائرة هناك بأنها "حرب بالوكالة"، مشيراً إلى أن أبوظبي والرياض تقفان على طرفي نقيض في الصراع، ومؤكداً أن هذا الواقع زاد من تعقيد جهود التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وقال روبيو، خلال جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي، إن الإدارة الأمريكية تواصل انخراطها في الملف السوداني، موضحاً أنه عقد اجتماعاً بشأن السودان قبل يوم واحد من تصريحاته، وأن واشنطن لا تزال تبذل جهوداً دبلوماسية وإنسانية للتعامل مع الأزمة.
وأضاف أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي لا يتعلق فقط بوقف القتال، بل بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين على الأرض، في ظل الانهيار الأمني واتساع رقعة النزاع.
وأوضح روبيو أن السودان يمثل إحدى القضايا التي تتابعها الولايات المتحدة رغم عدم ارتباطها المباشر بمصالحها الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن ما وصفها بـ"الرباعية" الخاصة بالسودان كانت من أكثر الملفات تعقيداً وإحباطاً بالنسبة لواشنطن.
وقال: "للأسف، تحولت الأزمة إلى وضع أشبه بحرب بالوكالة في الشرق الأوسط، حيث تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض"، مضيفاً أن الولايات المتحدة بذلت جهوداً كبيرة خلال مؤتمر برلين وحصلت على تعهدات تتعلق بمرحلة ما بعد النزاع.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن واشنطن ناقشت مع طرفي النزاع مقترح إنشاء أربع مناطق آمنة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، بما يسمح للمنظمات الدولية بالعمل دون التعرض للنهب أو الاستهداف أو تعريض موظفيها للخطر.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى ضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحتاجين، معتبراً أن استمرار تعثر جهود السلام يمثل أحد أكثر الجوانب إحباطاً في التعاطي مع الأزمة السودانية.
في السياق ذاته، أكد المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية نيك تشيكر استمرار الدعم الأمريكي للمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراعات في القارة الأفريقية، بما في ذلك الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في السودان.
وخلال مشاركته في منتدى "يوم أفريقيا" الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن، أوضح تشيكر أن إدارة ترامب تعمل على إعادة صياغة العلاقة مع الدول الأفريقية وفق مقاربة جديدة تقوم على المصالح المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني، بدلاً من الاعتماد على نماذج المساعدات التقليدية.
وأكد أن الولايات المتحدة لا تعتزم إجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأي طرف في التنافس الدولي بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا، مشدداً على احترام واشنطن للخيارات الاستراتيجية التي تتبناها الدول الأفريقية.
وقال إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى بناء علاقات تقوم على "المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل"، مع التركيز على تعزيز التجارة والاستثمار والشراكات الاقتصادية التي تحقق منفعة مشتركة للطرفين.
وأضاف أن المساعدات الخارجية الأمريكية ستخضع مستقبلاً لمعيار ارتباطها بالمصالح الوطنية الأمريكية، موضحاً أن واشنطن تنظر إلى المساعدات باعتبارها أداة من أدوات السياسة الخارجية وليست مجرد برامج دعم إنساني.
وفي الملف الأمني، أشار تشيكر إلى أن الولايات المتحدة ستواصل دعم الشركاء الأفارقة القادرين على مواجهة التحديات الأمنية، مع التركيز على منع التهديدات التي قد تمس المصالح الأمريكية.
كما لفت إلى أن الإدارة الأمريكية منفتحة على إعادة التواصل مع بعض الحكومات التي كانت علاقتها بواشنطن محدودة خلال السنوات الماضية، مستشهداً بتجدد التعاون مع عدد من دول منطقة الساحل الأفريقي.
مع تعاظم الخلاف بين كل من السعودية والامارات، باتت الساحة الإقليمية والدولية ميداناً منتجاً للصراعات بينهما. وتشير تقارير غربية، إلى أن السودان يشهد اليوم صراعاً محتدماً بين الجانبين. وتقول ان "الصراع في الخرطوم يمثل فرصة لكل من الرياض وأبوظبي لتوسيع وجودهما الإقليمي وسيطرتهما.