قال مسؤول إسرائيلي رفيع مقيم في منطقة الخليج إن المواجهة الأخيرة مع إيران أسهمت في تعميق العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي، مشيراً إلى أن التعاون الأمني بين الجانبين ازداد خلال الفترة الماضية، بالتوازي مع بروز فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري.
وفي تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، أكد المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن تل أبيب وأبوظبي تقفان اليوم أمام فرصة لتعزيز علاقاتهما بشكل أكبر، موضحاً أن التعاون المستقبلي لن يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بل سيمتد إلى مجالات اقتصادية وتجارية واستراتيجية متعددة.
وكشف المسؤول أن وفدين إسرائيليين من المقرر أن يزورا أبوظبي الأسبوع المقبل، في أول زيارات رسمية معلنة منذ اندلاع المواجهة الأخيرة مع إيران.
وأضاف أن أحد الوفدين يضم ممثلين عن وزارة المواصلات الإسرائيلية، وسيبحث مشروع ممر تجاري يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، في إطار جهود تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي.
وبحسب المسؤول، فإن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية دفعت أبوظبي إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه التهديدات الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تقارب أكبر في المصالح الاستراتيجية بين الجانبين.
وقال: "هذه فرصة لتعزيز علاقاتنا، فنحن نؤمن بالإمكانات الكبيرة للتعاون وبأهمية هذا السوق"، مضيفاً أن العلاقات الثنائية مرشحة لمزيد من التوسع خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالتعاون العسكري، رفض المسؤول تأكيد أو نفي صحة التصريحات التي تحدثت عن قيام "إسرائيل" بإرسال بطاريات من منظومة "القبة الحديدية" وعناصر مختصة للمساعدة في تشغيلها داخل الإمارات.
كما امتنع عن التعليق على تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أفاد بأن أبوظبي نفذت عشرات الضربات ضد إيران بالتنسيق مع "إسرائيل" والولايات المتحدة خلال فترة التصعيد الأخيرة.
ورغم ذلك، شدد المسؤول على أن "إسرائيل" وقفت إلى جانب الإمارات خلال الأزمة، معتبراً أن ما وصفه بـ"الدعم المتبادل" بين الطرفين عزز الثقة السياسية والأمنية بينهما.
وأضاف أن الإمارات أظهرت "شجاعة كبيرة" من خلال تبني موقف يدعو إلى معالجة شاملة للتهديدات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني وشبكة الوكلاء الإقليميين، في وقت فضلت فيه دول أخرى، بحسب تعبيره، الاكتفاء بالعودة إلى الأوضاع السابقة دون معالجة جذور الأزمة.
وأكد أن تعميق العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي من شأنه أن يعزز مكانة "التطبيع"، التي وقعت عام 2020، معرباً عن أمله في توسيع نطاق هذه الاتفاقيات مستقبلاً بما يسهم في بناء شراكات إقليمية أوسع وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة.
واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن التطورات الأخيرة أظهرت أهمية الشراكة بين الجانبين، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد زخماً أكبر في مسارات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، إلى جانب استمرار التنسيق الأمني بين البلدين.