كشف تحقيق استقصائي نُشر، اليوم الخميس، عن دور أبوظبي في تمكين المغرب من الحصول على برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس"، مشيراً إلى أن أبوظبي لعبت دوراً رئيسياً في تسهيل وصول البرنامج إلى أجهزة الاستخبارات المغربية، التي استخدمته لاحقاً في مراقبة معارضين وصحفيين ونشطاء حقوقيين، إلى جانب مسؤولين أجانب.

واستند التحقيق الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية إلى شهادة مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي استخدم اسماً مستعاراً، إضافة إلى وثائق مسربة وأدلة رقمية، قال إنها تقدم صورة مفصلة عن آلية إدخال البرنامج إلى المغرب عام 2017.

كيف وصل بيغاسوس؟

وبحسب التحقيق، فإن الإمارات حصلت على برنامج "بيغاسوس" الذي تطوره شركة NSO الإسرائيلية، ثم أتاحت استخدامه لأجهزة استخبارات حليفة، من بينها الاستخبارات المغربية. ونقل عن المصدر تشبيهاً لهذه الآلية بحساب "نتفليكس"، موضحاً أن جهة واحدة تتحمل تكلفة الاشتراك فيما تستفيد منه جهات أخرى، في إشارة إلى أن الإمارات وفرت للمغرب إمكانية استخدام البرنامج دون أن يتحمل كامل تكلفته.

ويشير التحقيق إلى أن أول عرض تقني للبرنامج داخل المغرب أقيم في فيلا بمدينة الرباط، بحضور خبراء من شركة NSO وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين المغاربة، حيث جرى استعراض قدرات البرنامج على اختراق الهواتف الذكية عن بُعد والوصول إلى محتوياتها وتشغيل الكاميرا والميكروفون دون علم أصحابها.

ووفقاً للتحقيق، ارتبطت تلك الفيلا بشركة FSSYS Maroc، التي وصفها بأنها الفرع المغربي لشركة "الفهد" الإماراتية العاملة في مجال تقنيات المراقبة والحلول الأمنية، معتبراً أن وجودها شكّل جزءاً من الترتيبات اللوجستية التي صاحبت إدخال البرنامج إلى المغرب.

اختراقات وتجسس

يؤكد التحقيق أن "بيغاسوس" لم يُستخدم بصورة عشوائية، بل كان يُخصص للأهداف التي تُعد ذات قيمة استخباراتية عالية بسبب ارتفاع تكلفة تشغيله. ويقول إن البرنامج استُخدم لاحقاً في اختراق هواتف صحفيين ومعارضين ونشطاء حقوقيين داخل المغرب، كما طال مسؤولين وسياسيين في إسبانيا وفرنسا خلال فترات شهدت توترات دبلوماسية بين الرباط وبعض العواصم الأوروبية.

كما يضع التحقيق الدور الإماراتي ضمن سياق أوسع، معتبراً أن أبوظبي شكّلت مركزاً إقليمياً لنقل وتسويق تقنيات المراقبة الإلكترونية المتقدمة إلى عدد من الأجهزة الأمنية في المنطقة عبر شركات متخصصة في الحلول الأمنية، مستنداً في ذلك إلى شهادة المصدر ووثائق قال إنها تدعم روايته.

وينقل التحقيق عن المصدر قوله إن الكلفة المالية المرتفعة لبرنامج "بيغاسوس" لم تكن تمثل عائقاً بالنسبة لأبوظبي، وهو ما يفسر قدرتها على تمويل أو تسهيل حصول أجهزة أمنية حليفة على هذه التقنية.

ورغم خطورة هذه المزاعم، يلفت التحقيق إلى أنه لا ينشر عقود شراء أو وثائق مالية تثبت بصورة مباشرة أن الإمارات سددت ثمن البرنامج نيابة عن المغرب، وإنما يستند في هذا الجانب إلى شهادة المسؤول السابق، مدعومة بوثائق وقرائن مرتبطة بالعلاقات بين الشركات المعنية والعروض التقنية التي سبقت تشغيل البرنامج.

وتواصلت الغارديان مع السلطات الإماراتية للحصول على تعليق، لكنها لم تتلقَّ رداً قبل النشر، كما لم يصدر تعليق من الحكومة المغربية أو شركة NSO بشأن الاتهامات الجديدة.

ويخلص التحقيق إلى أن أبوظبي لعبت دوراً محورياً في تمكين المغرب من الوصول إلى برنامج "بيغاسوس"، الذي استُخدم لاحقاً في مراقبة واستهداف معارضين وصحفيين ونشطاء، إضافة إلى شخصيات أجنبية، وهي رواية تستند إلى شهادة مُبلّغ ووثائق وقرائن استقصائية، في حين لم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي يثبت هذه المزاعم بصورة قاطعة.