حذر محللون ومسؤولون أمريكيون سابقون من أن دول الخليج باتت تتحمل الكلفة الأكبر للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تنامي حالة الغضب والقلق من تداعيات المواجهة على أمن المنطقة وقطاع الطاقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، شملت أنظمة دفاع جوي ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة على امتداد الساحل الإيراني، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار.
وأضاف التقرير أن إيران ردت باستهداف الكويت والبحرين، اللتين تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية، بدلاً من مهاجمة القوات الأمريكية بشكل مباشر، كما صعّدت هجماتها على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية "الركيات".
ونقلت الصحيفة عن السفير الأمريكي السابق لدى الكويت والعراق، دوغلاس سيليمان، قوله إن هناك "غضباً حقيقياً" لدى حلفاء واشنطن في الخليج، موجهاً في المقام الأول إلى طهران بسبب هجماتها على الملاحة، لكنه يشمل أيضاً الولايات المتحدة بسبب لجوئها السريع إلى الخيار العسكري بدلاً من المسار التفاوضي.
وأشار سيليمان إلى أن دول الخليج ستكون الأكثر تضرراً من استمرار القتال، نظراً لاعتماد صادراتها من الطاقة على استقرار الملاحة البحرية، موضحاً أن السعودية والإمارات تمتلكان قدرة أكبر على احتواء التداعيات بفضل منافذ تصدير بديلة، بينما تواجه قطر والكويت والعراق والبحرين مخاطر أكبر.
من جهتها، رأت منى يعقوبيان، مديرة ومستشارة أولى في برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن استمرار الأزمة قد يدفع دول الخليج إلى تعزيز التعاون الأمني فيما بينها، بعدما تعاملت مع تداعيات الحرب الإيرانية باستجابات منفردة.
وأضافت أن دول الخليج تتجه أيضاً إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، عبر البحث عن شركاء جدد مثل أوكرانيا وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية، في ظل توقعات باستمرار التهديدات الإيرانية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
ونقلت بوليتيكو كذلك عن آموس هوكستين، المستشار السابق للرئيس الأمريكي جو بايدن، قوله إن استمرار الوضع الحالي سيجعل الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل من أبرز الخاسرين، معتبراً أن إيران ستصبح أكثر جرأة، وستتمكن من توجيه موارد أكبر لدعم حلفائها الإقليميين.