نقلت صحيفة واشنطن تايمز عن مصدر مقرب من البيت الأبيض دعوته الإمارات إلى وقف ما وصفه بـ "نباح" المتصهين البحريني المجنّس إماراتياً "أمجد طه" والمرتبط بحكومة أبوظبي، على خلفية انتقاداته المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستراتيجيته في الحرب مع إيران.

وأثار طه جدلاً بعد أن دأب على نشر انتقادات شبه يومية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لاستراتيجية ترامب في الحرب مع إيران، ما أثار استياء حلفاء الرئيس الأمريكي ودفعهم إلى التساؤل عن موقف الإمارات من هذه الحملة.

وأشارت واشنطن تايمز إلى أن أمجد طه سبق أن ظهر في صور مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما اطلعت الصحيفة على وثيقة قالت إنها تُظهر حصوله على أكثر من خمسة ملايين دولار من جهة حكومية إماراتية. ونقلت عن أشخاص مقربين من ترامب قولهم إن انتقادات طه للحرب الأمريكية ضد إيران تأتي بتوجيه من الحكومة الإماراتية.

وأضافت الصحيفة أن تصريحات طه تتعارض مع الصورة التقليدية للإمارات بوصفها حليفًا للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن مصدرًا مقربًا من البيت الأبيض دعا أبوظبي إلى وقف طه.

وقال المصدر، وفقًا للصحيفة: "الرئيس ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس يتفاوضان للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب. ومن المخجل أن يقوم شخص يتقاضى أجراً كبيراً من رئيس الإمارات بتقويض جهود السلام من خلال مهاجمة الرئيس ترامب علناً. وإذا كانت الإمارات حليفاً جاداً للولايات المتحدة، فعليها أن تتوقف عن تمويل طه وأن تدين علناً هجماته على ترامب وعلى مبادرة السلام الأمريكية".

وأوردت واشنطن تايمز عددًا من تدوينات طه على منصة "إكس"، من بينها قوله: "من بين 8.2 مليار إنسان على وجه الأرض، أصبح ترامب وجيه دي فانس بمثابة OnlyFans للنظام الإسلامي في إيران".

كما نقلت عنه تدوينة أخرى جاء فيها: "ترامب وعد بشعار أمريكا أولاً، لكنه قدم MIGA: اجعل نظام إيران عظيماً مرة أخرى".

وأضافت الصحيفة أن طه وجّه انتقادات أيضًا إلى نائب الرئيس جيه دي فانس بسبب دفاعه عن المفاوضات مع إيران، إذ كتب في منشور آخر: "إلى جيه دي فانس: لا أحد يقدم لإيران صفقة سيئة ومهينة سواك، فتوقف عن إلقاء اللوم على الآخرين، وذكر أسماء دول أخرى، واختلاق الأعذار لتبرير خطئك التاريخي. هل تريد من الدول أن تتعايش مع حزب الله؟ الجواب ببساطة: لا".

واختتم طه منشوراته، بحسب الصحيفة، بالقول: "طهران تفهم لغة وزير الخارجية ماركو روبيو، أو حتى اللغة العبرية، أفضل بكثير مما تفهم لغتك".

من هو أمجد طه؟

المتصهين البحريني المجنّس إماراتياً "أمجد طه" هو  جزء من آلة إعلامية إماراتية صهيونية، وهو أحد أبرز الإعلاميين الداعمين للتطبيع والمعادين للمقاومة الفلسطينية، وهو من دعا إلى عدم التسامح مع النشطاء المدافعين عن القضية الفلسطينية.

ويعد طه من أكبر الداعين إلى توسيع اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ويوجه انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن بين آراءه السياسية المثيرة للجدل، مطالبته بترحيل الإسلاميين من أوروبا، ومهاجمة حركات المقاطعة والأنظمة المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويحرص طه على تقديم خطابات معادية للتحرر أو مضادة للثورة العربية، بما تخدم مصالح أبوظبي والبحرين و"إسرائيل".

يعتبر طه مزيجًا من مُثبِّط التأثير ومُثير الجدل، فقد تنقّل بين ناشط وصحفي، ثم مدير مركز أبحاث، ثم محلل، وصولًا إلى قطب إعلامي صغير يخدم أجندة وسياسية أبوظبي.

إليك أبرز المعلومات عن أمجد طه وفقا لمنصة Dysinfluence

وبحسب منصة Dysinfluence المتخصصة في تحليل التضليل والتأثير الرقمي، فإن أمجد طه يعرّف نفسه بأنه "خبير إماراتي في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، ويتمتع بحضور واسع على منصة إكس وإنستغرام، مع ظهور متكرر في وسائل إعلام غربية.

التضليل والمعلومات المضللة:

واتهمه المنصة بأنه دأب على نشر ادعاءات كاذبة ومعلومات مضللة ونظريات مؤامرة"، وترى أن بعض هذه الادعاءات حظيت بانتشار واسع رغم غياب الأدلة عليها.

مواقفه السياسية:

تقول المنصة إن خطابه يتوافق بصورة متكررة مع المواقف السياسية "للإمارات والبحرين وإسرائيل"، خصوصًا فيما يتعلق بإيران، والإسلام السياسي، وجماعة الإخوان المسلمين، وقطر، والتطبيع العربي الإسرائيلي.

بداياته السياسية:

 تربط المنصة ظهوره المبكر بنشاطه خلال أحداث البحرين عام 2011، وتقول إنه انتقل من نشاط مرتبط بالقضية الأهوازية إلى تبني مواقف مؤيدة للحكومة البحرينية ومعادية للمعارضة البحرينية، وشارك في فعاليات ضد إيران في لندن.

نشاطه ضد المعارضة البحرينية:

 تشير المنصة إلى ظهوره في فعاليات دولية، بينها جلسات في جنيف، حيث تقول إنه قاطع جلسات ووجّه اتهامات إلى شخصيات من المعارضة البحرينية، وأنه أُخرج من بعض الجلسات بواسطة الأمن.

المركز البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط (BCMSR)

 تشكك Dysinfluence في الصورة التي قُدّم بها المركز باعتباره مركز أبحاث متكاملًا، وتقول إن السجلات المتاحة تشير إلى شركة تحمل الاسم نفسه تأسست في بريطانيا عام 2016 ثم حُلّت عام 2018، بينما لم تجد المنصة أدلة واضحة على وجود مؤسسة بحثية واسعة تضم الخبراء الذين كان طه يشير إليهم.

المسار الإعلامي:

 تشير المنصة إلى أن طه ظهر في وسائل إعلام غربية بارزة، بينها CNN وBBC وSky News وGB News وDaily Mail، كما كتب أو شارك في مقالات لدى مؤسسات ومراكز بحثية غربية.

أزمة قطر وكأس العالم 2022:

 تعتبر Dysinfluence من أبرز أمثلة التضليل المنسوبة إليه ادعاءه، قبل مونديال قطر، أن قطر دفعت 7.4 مليون دولار لثمانية لاعبين إكوادوريين لخسارة المباراة الافتتاحية. وتقول إن تحقيقًا لاحقًا لـ«ذا أتلتيك» خلص إلى عدم تقديمه أدلة تثبت الادعاء.

نظريات المؤامرة بشأن قطر:

 تربط المنصة طه أيضًا بالترويج لشائعات عن وقوع انقلاب في قطر، وبنظرية اتهم فيها جماعة الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن مقتل الناشطة الإماراتية علاء الصديق، رحمها الله دون أي أدلة.

الحرب في غزة:

 تقول Dysinfluence إن طه روّج منذ أكتوبر 2023 لعدد من الروايات الإسرائيلية غير الموثقة المتعلقة بالحرب في غزة، بينها اتهامات لحركة حماس بقتل مدنيين فلسطينيين أثناء محاولتهم الفرار جنوبًا.

إيران والإسلام السياسي:

 ترى المنصة أن إيران وجماعة الإخوان المسلمين أصبحتا محورًا رئيسيًا في خطابه، وأنه يستخدم منصاته بصورة مكثفة لمهاجمة الإسلام السياسي وإيران.

التطبيع مع إسرائيل:

 يعد أمجد طه بحسب المنصة بأنه من أبرز الداعين إلى التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، وتشير إلى زياراته لإسرائيل ولقائه مسؤولين وشخصيات إسرائيلية بعد توقيع اتفاقيات أبراهام.

كتاب «خداع الربيع العربي»:

 تشير إلى أن كتابه الصادر عام 2016 ركّز على تحميل إيران مسؤولية انتفاضات الربيع العربي، بينما ركزت النسخة المحدثة الصادرة عام 2024 بدرجة أكبر على جماعة الإخوان المسلمين، وترى المنصة أن هذا يعكس تغيرًا في الخصوم الذين يركز عليهم خطابه السياسي.

قضية الإغاثة الإسلامية وGB News:

 من أبرز الوقائع التي تستند إليها المنصة انتقاداتها لطه، ظهوره على قناة GB News عام 2025 وتوجيهه اتهامات لمنظمة الإغاثة الإسلامية.  وتقول المنصة، إن المنظمة رفعت دعوى، وانتهى الأمر باعتذار القناة ودفع تعويضات وتكاليف، بعد اعتبار الادعاءات التي أُطلقت في البرنامج غير صحيحة.

وتصف المنصة طه بأنه شخصية مؤثرة ومثيرة للجدل في فضاء المعلومات، وترى أن مسيرته شهدت انتقالًا بين أدوار الناشط والصحفي والمحلل ومدير مركز أبحاث، مع استمرار حضوره الإعلامي رغم ما تعتبره المنصة سجلًا من الادعاءات المضللة وغير الموثقة.