سلّط مركز مناصرة معتقلي الإمارات الضوء على قضية معتقل الرأي الإماراتي خليفة هلال خليفة سعيد النعيمي، مشيراً إلى أن معاناته استمرت رغم انتهاء مدة الحكم الصادر بحقه، في ظل ما وصفه المركز بسلسلة من الانتهاكات التي بدأت بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، مروراً بالتعذيب والحبس الانفرادي، وصولاً إلى استمرار احتجازه بعد انتهاء محكوميته.

وبحسب المركز، وُلد خليفة النعيمي عام 1987، وهو ناشط حقوقي عمل مذيعاً في قناة الظفرة، وأعدّ عدداً من البرامج والفعاليات المجتمعية التي غطّاها تلفزيون الشارقة، كما مثّل دولة الإمارات في عدد من الملتقيات والمخيمات الكشفية الدولية من خلال جمعية الإمارات الكشفية.

وأوضح المركز أن النعيمي تعرض للتضييق والترهيب بسبب نشاطه الحقوقي ودفاعه عن المعتقلين الخمسة عام 2011، قبل أن يوقع في 3 مارس من العام نفسه على "عريضة الثالث من مارس" المطالبة بالإصلاح.

اعتقال وإخفاء قسري

وقال المركز إن جهاز الأمن الإماراتي اعتقل النعيمي بشكل تعسفي في 16 يوليو 2012 من منزل أسرته، وظل مختفياً قسرياً في مكان مجهول إلى أن ظهر خلال جلسات المحاكمة في مارس.

وأضاف أن النعيمي تعرض خلال فترة احتجازه للحبس الانفرادي داخل زنزانة قال إنها كانت تفتقر إلى سرير أو سجادة أو مصحف، وهي المعلومات الوحيدة التي وصلت إلى أسرته في ظل منعها من معرفة مكان احتجازه.

ووفق المركز، لم يُسمح للنعيمي بالتمثيل القانوني، كما خضع لتحقيقات متواصلة في ساعات متأخرة من الليل وهو معصوب العينين، وتعرض للسباب، الأمر الذي تسبب له بأضرار نفسية، إلى جانب منعه من إدخال الكتب والصحف.

وفي 2 يوليو 2013، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي حكماً بسجن النعيمي لمدة 10 سنوات، مع ثلاث سنوات إضافية للمراقبة، بتهمة الانتماء إلى تنظيم سري غير مشروع، في القضية المعروفة باسم "الإمارات 94".

انتهاكات خلال المحاكمة والسجن

وأشار المركز إلى أنه جرى توثيق العديد من الانتهاكات القانونية خلال محاكمة النعيمي، من بينها ما قال إنه غياب الأدلة المادية على التهم الموجهة إليه، واعتبار نشاطه الاجتماعي جريمة إرهابية.

كما أشار إلى عدم التحقيق في وقائع الإخفاء القسري التي تعرض لها النعيمي، وعدم الاعتداد بأقواله بشأن تعرضه للتعذيب والحبس الانفرادي، وعدم النظر في إجراءات التحقيق التي قال المركز إنها جرت بصورة غير قانونية، وشملت التحقيق معه أكثر من ست مرات وهو معصوب العينين وإجباره على توقيع اعترافات تحت التهديد، فضلاً عن حرمانه من التمثيل القانوني طوال فترة المحاكمة.

وأفاد المركز أن الانتهاكات استمرت بعد نقل النعيمي إلى سجن الرزين، حيث تعرض في مارس 2014 للحبس الانفرادي داخل زنزانة ضيقة لا تحتوي على سرير أو كرسي، كما مُنع من الطعام دون إيضاح الأسباب.

وفي مرحلة أخرى، أفاد المركز بأن النعيمي ورفيقه المعتقل علي عبدالله الخاجة تعرضا للضرب المبرح، وظهرت على جسديهما آثار كدمات، من دون توضيح ملابسات تعرضهما للعنف الجسدي.

وأضاف أن الانتهاكات وصلت إلى حد منع النعيمي من المشاركة في جنازة والده والصلاة عليه، بعد أن كان محروماً من رؤيته لأكثر من عام ونصف.

انتهاء الحكم واستمرار الاحتجاز

ورغم إكمال النعيمي مدة محكوميته في 16 يوليو 2022، إلا أن سلطات أبوظبي واصلت احتجازه دون سند قانوني، حيث أودع في مركز المناصحة بسجن الرزين بذريعة أنه يشكل خطورة إرهابية، ومن دون تمكينه من حق الطعن.

وفي أوائل ديسمبر 2023، أحالت سلطات أبوظبي النعيمي و83 مواطناً إماراتياً آخرين إلى المحاكمة أمام دائرة أمن الدولة في محكمة أبوظبي الاستئنافية، بتهمة تأسيس ودعم تنظيم إرهابي، في القضية التي عُرفت إعلامياً باسم "الإمارات 84".

وبدأت أولى جلسات المحاكمة في القضية الجديدة في 7 ديسمبر 2023.

وفي 19 يناير 2024، أصدر 17 خبيراً من خبراء الأمم المتحدة بياناً أعربوا فيه عن "قلقهم البالغ" إزاء محاكمة 84 شخصاً من أعضاء المجتمع المدني بتهم مرتبطة بالإرهاب، محذرين من أن المحاكمة قد تفضي إلى عقوبة الإعدام أو أحكام بالسجن لفترات طويلة.

وفي 10 يوليو ، كشفت وكالة أنباء الإمارات "وام" أن محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية أدانت 53 متهماً وست شركات، وأصدرت بحقهم أحكاماً تراوحت بين السجن المؤبد والغرامة التي بلغت 20 مليون درهم.

ووفق ما أورده مركز مناصرة معتقلي الإمارات، كان خليفة النعيمي من بين 43 متهماً صدر بحقهم حكم بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً.

ويقول المركز إن قضية النعيمي، التي بدأت بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وما رافقهما من انتهاكات، ثم استمرت بالحبس الانفرادي والتعذيب والاحتجاز بعد انتهاء الحكم، تجسد نمطاً مقلقاً من الانتهاكات التي يتعرض لها معتقلو الرأي في الإمارات.

اقرأ أيضاً 

"أخاف على أمي".. حمد الشامسي يروي تفاصيل من قصة اعتقال خليفة النعيمي