أعلنت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن فتح تحقيقات بشأن شكاوى تتعلق بانتهاكات جسيمة يُشتبه بارتكابها من قبل جهات وأفراد، بينهم مواطنون ومقاتلون أجانب وعناصر على صلة بأبوظبي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).
وأوضحت الوزارة، في بيان صادر أمس الاثنين، أنها تلقت بلاغات تتضمن اتهامات بحوادث اغتيال واختطاف وإخفاء قسري واحتجاز خارج الأطر القانونية، إلى جانب مزاعم تعذيب داخل مواقع غير معلنة.
كما أشارت إلى مراجعتها تقارير إعلامية وحقوقية محلية ودولية تحدثت عن وجود مراكز احتجاز سرية، من بينها تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.
وأكدت أنها بدأت عمليات رصد وتوثيق وجمع أدلة، والتقت بعدد من الضحايا وأقاربهم وشهود عيان، إضافة إلى تنفيذ زيارات ميدانية لمواقع وُصفت بأنها أماكن احتجاز غير رسمية، مشددة على أن أي طرف يثبت تورطه “سيخضع للمساءلة ولن يكون بمنأى عن القانون”.
وفي سياق متصل، كشفت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، عن توثيق إفادات مباشرة لأكثر من 100 شخص قالوا إنهم تعرضوا للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري منذ عام 2016 في منطقة ساحل حضرموت.
وتصاعدت الاتهامات ضد الإمارات بعد تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، حمّل فيها مجموعات مسلحة موالية لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي وأبوظبي مسؤولية إدارة سجون سرية في المحافظة وارتكاب انتهاكات متعددة.
في المقابل، نفت وزارة الدفاع الإماراتية تلك الاتهامات، ووصفتها بأنها “مزاعم باطلة ومضللة” تفتقر إلى الأدلة. وأكدت أن المواقع المشار إليها هي منشآت عسكرية اعتيادية تشمل ثكنات وغرف عمليات وملاجئ محصنة، بعضها تحت الأرض، وهو ما اعتبرته أمراً طبيعياً في البنى العسكرية حول العالم ولا يشير إلى أنشطة خارج الإطار العسكري.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد وجّه في 12 من الشهر الماضي بحصر وإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون. وأعقب ذلك إعلان النيابة العامة بدء إجراءات تنفيذ القرار.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات ميدانية شهدتها المحافظات الشرقية والجنوبية، بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها وتراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب انسحاب القوات الإماراتية من البلاد بناءً على طلب رسمي من العليمي، في خطوة حظيت بدعم سعودي.
وامتدت عمليات الرصد الحكومية إلى محافظات عدن وحضرموت وسقطرى، حيث نفذت لجان مختصة زيارات تفتيشية خلال الأيام الماضية، شملت السجن المركزي في سيئون ومرافق تابعة للمنطقة العسكرية الأولى، وسط مطالبات متزايدة بكشف مصير المختفين قسراً ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات مثبتة.