نقل موقع بريطاني، اليوم الخميس، عن رئيس أركان الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قوله إنه مستعد لفتح باب التفاوض مع أبوظبي، شريطة استيفاء شروط معينة.
وأوضح موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن هذه الشروط تشمل إنهاء أبوظبي دعمها لقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تخوض حرباً مع القوات المسلحة السودانية بقيادة برهان منذ أبريل 2023.
قال برهان: "نحن على استعداد للدخول في محادثات سلام مع الإمارات، لكن يجب أن تُجرى هذه المحادثات وفقاً لشروط السودان. يجب على الإمارات احترام وحدة السودان".
ولفت الموقع إلى أن زيارة البرهان إلى البحرين الأسبوع الماضي كانت جزءاً من محاولة البحرين لتسهيل المحادثات بين الحكومة السودانية المدعومة من الجيش والإمارات.
وقالت مصادر سودانية مقربة من البرهان وأربعة مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة على المناقشات إن الجهود المبذولة لإنشاء قناة اتصال بين أبوظبي والحكومة السودانية مستمرة ولكنها لم تنجح حتى الآن.
وأفادت مصادر لموقع "ميدل إيست آي" أن العلاقات السياسية الوثيقة بين البحرين وأبوظبي وقدرتها على نقل الرسائل بين الحكومة السودانية المدعومة من الجيش والمسؤولين الإماراتيين أمر بالغ الأهمية.
تأتي زيارة برهان إلى البحرين، وإلى عمان والسعودية، في وقت يتزايد فيه التفاؤل داخل الأوساط الحكومية السودانية في بورتسودان بأن الإمارات قد تقلل في نهاية المطاف من دعمها لقوات الدعم السريع أو توقفه، والتي اتُهمت على نطاق واسع بارتكاب إبادة جماعية في دارفور.
وقد أشارت الانشقاقات الأخيرة لعدد من كبار قادة قوات الدعم السريع السابقين - الذين قالوا جميعاً إن أبوظبي تقدم الدعم العسكري وغيره للقوات شبه العسكرية السودانية - إلى إمكانية فتح باب أمام انخراط متجدد بين القوات المسلحة السودانية وأبوظبي، بحسب الموقع.
لكن على الرغم من النشاط الدبلوماسي الأخير، يقول دبلوماسيون مطلعون على الأمر إنه لا يوجد ما يشير إلى أن الإمارات مستعدة لتغيير موقفها في المستقبل القريب، في حين أن البرهان واجه مؤخراً أبوظبي وإثيوبيا علناً بسبب دعمهما لقوات الدعم السريع.
قناة اتصال غير رسمية
ونقل الموقع عن مصادر دبلوماسية، أنه بُذلت عدة محاولات على مدى السنوات الثلاث الماضية لإقامة اتصال مباشر بين قيادة القوات المسلحة السودانية وأبوظبي.
وقد جرت إحدى الجهود الناجحة القليلة في يوليو 2024، عندما قام رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بتسهيل مكالمة هاتفية بين البرهان والشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وقالت المصادر نفسها إن محاولة أخرى لإنشاء قناة اتصال بين أبوظبي والجيش السوداني ظهرت خلال مفاوضات غير مباشرة شملت ممثلين عن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في واشنطن العام الماضي.
وتم تنظيم المحادثات في إطار آلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.
خلال تلك المحادثات، أفادت التقارير أن الحوار الرباعي رتب اجتماعاً مباشراً بين ممثلين عسكريين سودانيين ومسؤولين إماراتيين في محاولة لتخفيف التوترات بين الجانبين. ولكن، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على الاجتماع، انهارت المحادثات على الفور تقريباً.
وقدم وفد الجيش السوداني ما وصفه بأنه دليل على الدعم العسكري واللوجستي الإماراتي لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها أبو ظبي مراراً وتكراراً علناً.
وأشار الموقع إلى أن الوفد الإماراتي، برئاسة وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، أنهى الاجتماع بعد بضع دقائق فقط، وهو وقت أقصر بكثير من الساعة التي كان من المقرر أن تستغرقها الجلسة في البداية.