ذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن مجموعة "إي آند" (e&) الإماراتية تتجه إلى تقليص استراتيجيتها التوسعية العالمية والتركيز مجدداً على نشاطها الأساسي في قطاع الاتصالات، في تحول استراتيجي يقوده الرئيس التنفيذي الجديد مسعود شريف محمود.
وبحسب المصادر، يأتي هذا التوجه بعد سلسلة من عمليات التخارج من استثمارات غير أساسية، كان أبرزها اتفاق الشركة هذا الشهر على بيع كامل حصتها البالغة 16.2% في شركة فودافون البريطانية إلى شركة استثمارية مملوكة لعائلة نيل الفرنسية، في صفقة بلغت قيمتها نحو 5.96 مليارات دولار، وذلك بعد أسابيع من بيع جزء من حصتها في تطبيق "كريم" الفائق لشركة "أوبر".
وأوضحت المصادر أن هذه الصفقات تمثل بداية مرحلة جديدة للشركة منذ تولي مسعود شريف محمود منصب الرئيس التنفيذي في أبريل الماضي، خلفاً لحاتم دويدار، الذي قاد المجموعة لمدة ست سنوات وشهدت خلالها توسعاً واسعاً في الاستثمارات الدولية والتكنولوجيا.
وأضافت أن الإدارة الجديدة تجري حالياً مراجعة شاملة لمحفظة استثمارات المجموعة، تشمل ذراعها للاستثمار الجريء ومنصة التمويل "بيهايف" (Beehive)، في إطار إعادة توجيه الموارد نحو الأعمال الأكثر ربحية واستقراراً.
وفي المقابل، تخطط المجموعة للاحتفاظ بحصصها المسيطرة في شركة e& PPF Telecom الأوروبية، إلى جانب شركات الاتصالات التابعة لها في الأسواق الناشئة، فيما لا تزال المراجعة الاستراتيجية مستمرة، ولم تُتخذ قرارات نهائية بشأن جميع الأصول، وفقاً للمصادر.
ولم ترد شركة e& ولا جهاز الإمارات للاستثمار، أكبر مساهميها، على طلبات رويترز للتعليق.
وأشارت الوكالة إلى أن استراتيجية التوسع التي تبنتها الشركة خلال السنوات الماضية اعتمدت على استثمار الفوائض المالية الناتجة عن هيمنتها على سوق الاتصالات الإماراتية في شراء أصول دولية، والتوسع في التكنولوجيا ورأس المال الجريء، بهدف تحويل المجموعة إلى شركة تكنولوجيا عالمية.
لكن أحد المصادر قال إن هذه الاستراتيجية لم تحقق النتائج التي كان يتطلع إليها المساهمون، ما دفع الإدارة إلى إعادة تقييم أولوياتها والتركيز على قطاع الاتصالات، باعتباره نشاطاً يوفر عوائد أكثر استقراراً ويمكن إدارته بكفاءة أكبر.
وتملك جهاز الإمارات للاستثمار نحو 60% من أسهم المجموعة، بينما يتم تداول النسبة المتبقية في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وبحسب بيانات LSEG، تراجعت أسهم الشركة بنحو 8.6% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لتبلغ قيمتها السوقية نحو 176.9 مليار درهم (48.2 مليار دولار)، رغم ارتفاعها بنسبة 4.3% خلال الأيام الخمسة الأخيرة.
وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق أن ذراعها للاستثمار الجريء استثمرت نحو 194 مليون دولار في 20 شركة حتى نهاية عام 2025، فيما وفرت منصة "بيهايف" تمويلات بقيمة تقارب 350 مليون دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة خلال العام نفسه، بزيادة 40% مقارنة بعام 2024.
ورأى محللون في بنكي HSBC وسيتي، وفقاً لـرويترز، أن بيع حصة فودافون والتخارج الجزئي من "كريم" يعكسان تحولاً واضحاً نحو تعزيز النشاط الأساسي للمجموعة وتحسين الانضباط المالي، رغم أن الشركة لم تعلن حتى الآن عن مراجعة استراتيجية رسمية.
وأضاف المحللون أن صفقة فودافون ستسهم في خفض مديونية المجموعة بشكل كبير بحلول نهاية عام 2026، وهو ما قد يمنحها مرونة أكبر لزيادة توزيعات الأرباح على المساهمين، إذ يتوقع بنك HSBC انخفاض نسبة صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى نحو 0.5 مرة، مقارنة مع 1.1 مرة حالياً.