أحدث الأخبار
  • 10:00 . فرنسا تعتزم تقديم شكوى ضد إيران أمام محكمة العدل الدولية... المزيد
  • 07:30 . رويترز: الإمارات والولايات المتحدة توقعان اليوم اتفاقية إطارية للتكنولوجيا... المزيد
  • 06:09 . ترامب يؤكد الاقتراب من إبرام اتفاق نووي مع إيران... المزيد
  • 04:42 . ترامب يصل أبوظبي في آخر محطة خليجية... المزيد
  • 02:33 . الإمارات تدعو أطراف الأزمة الليبية إلى الحوار وتجنب التصعيد... المزيد
  • 01:24 . ترامب من قطر: لا أريد أن تتخذ المفاوضات النووية مع إيران "مسارا عنيفا"... المزيد
  • 01:24 . ارتفاع أسعار الخضار والفواكه بنسبة 80% بسبب موجات الحر وارتفاع تكاليف النقل... المزيد
  • 11:09 . مدارس خاصة في الشارقة تُلزم أولياء الأمور بسداد الرسوم قبل اليوم ومطالبات بمرونة في الدفع... المزيد
  • 11:08 . مسؤول إيراني رفيع: طهران مستعدة للتخلي عن اليورانيوم مقابل رفع العقوبات... المزيد
  • 11:05 . رئيس الدولة يبحث مع وزير دفاع السعودية في أبوظبي تطورات المنطقة... المزيد
  • 11:04 . رئيس الوزراء القطري: لا نتوقع تقدما قريبا في المفاوضات بين حماس و"إسرائيل"... المزيد
  • 08:50 . الذكاء الاصطناعي في مجمع الفقه... المزيد
  • 07:26 . الإمارات ترحب بإعلان ترامب رفع العقوبات عن سوريا... المزيد
  • 05:55 . ترامب يصل الدوحة في ثاني جولاته الخليجية... المزيد
  • 01:18 . البيت الأبيض: ترامب يدعو الشرع للانضمام إلى اتفاقيات "التطبيع مع إسرائيل"... المزيد
  • 01:16 . ترامب يجتمع مع الشرع في الرياض بحضور ولي العهد السعودي وأردوغان عبر تقنية الفيديو... المزيد

بيوت الأفكار.. وصانع القرار

الكـاتب : عبد الله العوضي
تاريخ الخبر: 15-05-2015


نريد أن نلفت الانتباه في البداية، بأنه في مرحلة الدراسات العليا بالغرب هناك قضية علمية واقعية نود طرحها هنا قبل أن نسترسل جولتنا في بيوت الأفكار. هذه القضية تتعلق بموضوع مهم للغاية في مجال الدراسات الإنسانية ذات الصبغة الاجتماعية أو المجتمعية، ففي الغرب المتقدم في هذا المجال كليات وجامعات خاصة تعنى بالسياسة الاجتماعية في مختلف المجتمعات وهو أمر معهود هناك أكثر مما هو متاح في مؤسساتنا العلمية بالعالم العربي بشكل عام.

ومما نذكر في هذا الصدد أن المناهج العلمية الخاصة بالدراسات الاجتماعية توضح للدارسين منذ اللحظة الأولى بعض الحيثيات التي يجب مراعاتها أثناء كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه، وهي عملية القيام بالفصل التام بين عالم الاجتماع وصفة متخذ القرار في أي مجال كان.

فمهما بلغ هذا العالم شأناً في مجاله أو تخصصه الدقيق، فإنه يجب عليه احترام أنه عالم فقط وليس بيده قرار تطبيق ما توصل إليه من نتائج دراساته الميدانية فهو يقترح الحلول المناسبة وليس هو من يفرضها أو يقررها، فالقرار دائماً يجب أن يكون بيد صانع السياسة وهو من بيده السيادة، ومن هنا جاء مصطلح «الينبغيات» في العلوم الاجتماعية فهي الدارجة أكثر من الـ«يجبات» و«اللزوميات».

فمراكز الأبحاث الرصينة في العالم من حولنا يدخل عملها الدؤوب والرصين في هذا الإطار ولا تتعدى حدودها إلى مرحلة فرض نتائج أبحاثها على صانع القرار في أي دولة أو حكومة وإن كانت قمة في الصواب وفي دقة تحقيق النتائج المحسومة أو المحتومة. لأن كثيراً من الأبحاث العلمية تكون حبيسة الزمن الذي تم فيه إجراء البحوث الميدانية، والتي قد تؤول إلى نتائج صحيحة في ذلك الزمن إلا أنها بحلول الكثير من المتغيرات فإن تطبيقها على أرض الواقع قد لا يحقق ما هو المطلوب اليوم وليس بالأمس ولو كان قريباً.

فالدور الأهم لبيوت الأفكار الخلاقة هو في استمرارية رفد صانع القرار بمبادرات علمية واقعية للتخفيف عن قلق اتخاذ القرار المناسب والمرتبط بزخمه ومكانه.

ولذا فمن العقل والمنطق ألا نستهين أبداً بنتائج أي دراسة علمية ولو مر عليها قرن من عمر الزمن، لأن المستجدات الواقعية قد تتطلب أحياناً النظر في الأرشيف لإيجاد بعض الحلول المستعصية في المشكلات الراهنة، طبعاً مع مراعاة كل المتغيرات والثوابت المجتمعية في كل مجتمع على حدة، فليس هناك حل أو حد لأي مشكلة متشابهة لأن مجتمع، لأن المختلفات تقع في باطنه وإن كان الظاهر أو الواضح هو التشابه فهو فعلاً مشتبهات وليس متشابهات.

فالظواهر الإنسانية، حتى في السياسة الدولية لها أبعاد أخرى على المستوى الأكبر وتنزل تأثيراتها سلباً أم إيجاباً على كل مجتمع بدرجة ما مختلفة عن مجتمع آخر، وهذا الأمر لا ينبغي إغفاله حين صدور أي قرار من صانعه بعد الدراسات والمشاورات والتوضيحات والاعتماد على البنيات والبيانات أو المعلومات الدقيقة في شتى المجالات الحيوية لأي مجتمع.

ومن هنا نؤكد للباحثين كل في مجاله بأن جهودهم البحثية في وضع هذه القاعدة المجتمعية لن تذهب سدى وإن طال زمن التماس الواقعي معها، فلابد أن يأتي يوم ونرى نوراً أو ضوءاً من النتيجة ذاتها عندما ترفد بقرار حصيف من صانع القرار السيادي.

فبيوت الأفكار هي الأداة التي تهيئ لصانع القرار سبل الذهاب إلى استصدار قراره وهو مطمئن من اتخاذه وتحمل مسؤولياته وهنا الفارق بين من يطبخ القرار في مكانه الصحيح وبين الذي يبادر إلى تحويله إلى سياسة فاعلة يستفيد منها الناس حتى دون أن يعرفوا أو يدركوا التفاصيل الدقيقة لاتخاذ مثل هذا الأمر في هذا الوقت أو غير ذلك.

فمراكز الأبحاث التي تتخذ من نهج بيوت الأفكار طريقاً نحو مساعدة صانع القرار للعمل وفقاً للمعايير العلمية الواضحة على أرض الواقع، هي التي تساهم بالارتقاء بالمجتمعات بوسيلة راقية لصناعة المستقبل الذي أصبحت هذه الدور جزءاً من عملية بنائه بقرارات صانع القرار.