أحدث الأخبار
  • 07:59 . اليمن.. غارات إسرائيلية واسعة على صنعاء... المزيد
  • 12:34 . "التربية" تحظر الهواتف في المدارس... المزيد
  • 12:32 . وسط إرث من الخلافات والتوترات.. زيارة إماراتية رفيعة إلى الصومال... المزيد
  • 12:11 . الجزائر تستدعي القائم بأعمال السفارة الفرنسية وترفض بيانها حول منح التأشيرات... المزيد
  • 11:49 . وزير الدفاع السعودي يبحث مع مسؤول أوكراني جهود حل الأزمة الأوكرانية... المزيد
  • 11:48 . دراسة: أبوظبي تحول الموانئ اليمنية إلى قواعد عسكرية وتعطل اقتصاد البلاد... المزيد
  • 11:24 . بلجيكا: تعثّر الائتلاف الحاكم في الاتفاق على عقوبات ضد "إسرائيل" والاعتراف بفلسطين... المزيد
  • 11:14 . مجموعة بحثية: تنظيف موقع إيراني قد يمحو أدلة على تطوير سلاح نووي... المزيد
  • 11:37 . الموارد البشرية تحديد إجازة المولد النبوي للقطاعين الحكومي والخاص... المزيد
  • 11:35 . الإمارات تدين التصعيد الإسرائيلي في سوريا وتؤكد رفضها لانتهاك السيادة السورية... المزيد
  • 10:36 . قطر تطالب الاحتلال الإسرائيلي بالرد على مقترح وقف إطلاق النار بغزة... المزيد
  • 10:35 . الرحلة الأخيرة للمُعارضة البيلاروسية ميلنيكوفا.. كيف أصبحت الإمارات ممراً للاختطاف السياسي؟... المزيد
  • 10:26 . 25 بلدا يعلق إرسال الطرود البريدية إلى أمريكا بسبب الرسوم الجمركية الجديدة... المزيد
  • 10:20 . غروسي يؤكد عودة أول فريق مفتشين لإيران وسط تهديد أوروبي بعقوبات... المزيد
  • 12:58 . حظر إماراتي على الشحنات القادمة من السودان يثير الجدل مع توقف ناقلة نفط خام... المزيد
  • 06:39 . أولمرت لصحيفة إماراتية: أعمل على إسقاط نتنياهو وحكومته... المزيد

الاستشفاء بالكتابة!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 25-03-2016


الكتابة ليست فعلاً مسطحاً أو أحادي التأثير، فللكتابة تأثيرات مختلفة، حيث يكتب البعض حباً في الإفصاح عن موهبته وأفكاره، ورغبة في إيصال رسائل محددة للآخرين، ذلك - في الحقيقة - بعدٌ أفقي يشترك فيه كثير من الكتّاب، كما أن الكتابة كانت على الدوام شكلاً من أشكال المقاومة أيضاً، وذلك بعدٌ عمودي يرتفع بالأفكار ليكون حاملها والمدافع عنها..

وهناك تيار حديث ظهر في إطار علم النفس ينظر للكتابة باعتبارها طريقة من طرق العلاج يسميها الاختصاصيون (الاستشفاء بالكتابة) حين يطلبون من الإنسان أن يفرغ كل أفكاره بكل دقائقها وتفاصيلها التي تؤرقه على الورق، وتحديداً تلك التفاصيل المزعجة، المؤلمة، الضاغطة، والمتغلغلة في الدماغ والمسيطرة كهواجس دائمة على النفس!

يقول الاختصاصيون والكتّاب الذين عاشوا تجربة الاستشفاء بالكتابة، إنهم كانوا يشعرون بالراحة فعلاً، وبأن تلك الأفكار التي تحتل أدمغتهم وتؤرقهم تخرج تباعاً مع كل جملة وكل كلمة يكتبونها، وهنا نستحضر تجربة مدرسة الكاتبة الفرنسية »آني إرنو« وتحديداً في روايتها »الاحتلال« التي لم تتجاوز الـ60 صفحة ربما في ترجمتها العربية، لكنها بحق تعتبر أوضح نموذج لتجربة العلاج بالكتابة، كما روتها بنفسها!

»الاحتلال« رواية قصيرة، مكثفة، خالية من الزينة اللفظية والثرثرة الفارغة على حاشية النص، فـ»آني إرنو« تذهب للهدف مباشرة منذ الصفحات الأولى، إنها امرأة ناضجة تماماً تقرر بمحض إرادتها أن تنفصل عن الرجل الذي ترتبط به، تقول بأنها أرادت أن تحيا وحدها وتستمتع بالحياة دون آخر يشاركها أي شيء..

وقد حصل ما أرادت، لكنها بمجرد أن تعلم بأن هذا الرجل ارتبط بامرأة أخرى، فإن حالة مختلفة تتلبسها وتسيطر عليها، حالة أشبه بفقدان التوازن والتفكير خارج حدود المنطق، والتصرف بشكل أقرب للحماقة والسخف، لقد دخلت في دوامة مرضية تفاوتت بين الشعور بالندم والفقد والغيرة والعشق المفاجئ!

صار تفكيرها منصباً على تلك المرأة، كيف هي، وماذا تلبس، وما مقاس حذائها، صارت تجري محادثات مع سكان البناية التي تسكنها تلك (الأخرى) علّها تسمع صوتها، كانت تموت غيظاً لأن فرشاة أسنان رجلها في نفس الكأس التي فيها فرشاة المرأة الأخرى، وأنهما يشاهدان القناة التي لا تظهر عندها، لقد مارست طقوساً غرائبية لإيذاء غريمتها، ولم ينقذها من حالتها تلك سوى الكتابة، تقول آني إرنو »لقد احتلتني تلك المرأة، ولم يخلصني منها إلا الكتابة التي أحسست بأنها أخرجتها من رأسي فعلاً«. صارت تكتب مشاعرها ويومياتها والأفكار والهواجس، متخيلة المآلات التي يمكن أن تنتهي إليها تلك المرأة، وتدريجياً أحست بأنها تحررت من احتلالها بشكل نهائي!