كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن السعودية تناقش مع حلفائها الإقليميين والدوليين فكرة إبرام "ميثاق عدم اعتداء" بين دول الشرق الأوسط وإيران، في إطار ترتيبات أمنية جديدة لمرحلة ما بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع طهران، في وقت أبدت فيه الإمارات موقفًا متحفظًا تجاه هذه التوجهات.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن الرياض تنظر إلى "عملية هلسنكي" التي خففت التوترات في أوروبا خلال الحرب الباردة كنموذج محتمل يمكن البناء عليه إقليميًا، مشيرين إلى أن فكرة ميثاق عدم الاعتداء تُعد واحدة من عدة مقترحات مطروحة للنقاش بين القوى الإقليمية والدولية.
وبحسب التقرير، تشعر دول الخليج بقلق متزايد من احتمال مواجهة إيران “ضعيفة لكنها أكثر تشددًا” بعد انتهاء الحرب، خصوصًا مع تراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ما يدفع عواصم عربية وإسلامية إلى إعادة النظر في ترتيبات الأمن والتحالفات الإقليمية.
وأوضحت الصحيفة أن عددًا من الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أبدت دعمًا للمبادرة السعودية، كما شجعت دولًا خليجية أخرى على تأييدها باعتبارها وسيلة لتجنب صراعات مستقبلية، وتقديم ضمانات متبادلة بعدم التعرض لهجمات.
لكن التقرير أشار إلى وجود تباينات واضحة داخل الخليج، خصوصًا بين السعودية والإمارات، بشأن كيفية التعامل مع إيران وإعادة تشكيل النظام الأمني في المنطقة بعد الحرب.
وقالت الصحيفة إن الإمارات كانت الأكثر تشددًا تجاه إيران خلال الحرب، وانتقدت المؤسسات العربية لعدم اتخاذها موقفًا أكثر صرامة تجاه ما وصفته بـ"العدوان الإيراني"، كما أبدت رغبة في تعزيز علاقاتها مع إسرائيل بصورة أكبر بعد انتهاء الحرب.
ونقلت عن دبلوماسيين تشكيكهما في استعداد أبوظبي للانضمام إلى أي ترتيبات إقليمية من نوع ميثاق عدم الاعتداء الذي تدفع السعودية باتجاهه.
وأضاف التقرير أن السعودية ودولًا خليجية أخرى دعمت جهود الوساطة التي تقودها باكستان للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب، كما تشارك الرياض في تقارب متزايد مع كل من باكستان وتركيا ومصر، وسط توقعات بتوسيع التعاون الدفاعي والسياسي والاقتصادي بين هذه الدول خلال المرحلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أعلن مؤخرًا طرح مقترح لضم قطر وتركيا إلى اتفاق الدفاع السعودي الباكستاني، بهدف بناء تحالف اقتصادي ودفاعي يقلل الاعتماد على القوى الخارجية.
ورأت الصحيفة أن هذه التحركات تعكس مساعي إقليمية متسارعة لإعادة صياغة منظومة الأمن في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الصراع، واستمرار التوترات المرتبطة بإيران وإسرائيل على حد سواء.