رحبت كل من قطر والسعودية وسلطنة عُمان، الخميس، باتفاق الأطراف اليمنية على تنفيذ أكبر عملية تبادل أسرى ومحتجزين منذ اندلاع الحرب، بعد التوصل في العاصمة الأردنية عمّان إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبطين بالنزاع، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأكدت الدول الثلاث دعمها الكامل للمساعي السياسية والإنسانية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، مشيدة بالدور الذي لعبته الأردن في استضافة المفاوضات، إلى جانب الجهود الأممية والدولية التي قادت إلى التوصل للاتفاق.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن الدوحة تثمن جهود المملكة الأردنية الهاشمية والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى مختلف الأطراف التي أسهمت في إنجاز الاتفاق، مؤكدة دعم قطر لكافة الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى حل الأزمة اليمنية عبر الحوار والوسائل السلمية بما يحقق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

من جهتها، وصفت السعودية الاتفاق بأنه خطوة إيجابية من شأنها الإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية عن المحتجزين وعائلاتهم، وتعزيز الثقة بين الأطراف اليمنية، بما يدعم فرص الأمن والاستقرار.

وأشادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، بالجهود التي بذلتها الأردن خلال الأشهر الماضية لاستضافة جولات التفاوض، كما ثمّنت دور مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تسهيل المباحثات، مجددة دعم المملكة لكل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام الشامل في اليمن.

بدورها، رحبت سلطنة عُمان بإعلان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، نجاح جولة المفاوضات التي استضافتها عمّان، والتوصل إلى اتفاق بشأن الكشوفات النهائية للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومعتقل، استناداً إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً في مسقط نهاية عام 2025.

وأعربت الخارجية العُمانية عن تقدير السلطنة للدور الأردني في استضافة ودعم المفاوضات، كما ثمّنت جهود الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيدة بما وصفته بـ التجاوب البنّاء من الأطراف اليمنية للتوصل إلى هذا الاتفاق الإنساني، الذي يُؤمل أن يسهم في بناء الثقة وتهيئة الأجواء اللازمة لتحقيق السلام في اليمن.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن قد أعلن، في وقت سابق الخميس، توصل الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبطين بالنزاع، عقب 14 أسبوعاً من المفاوضات المكثفة التي احتضنتها العاصمة الأردنية.

ووصف غروندبرغ الاتفاق بأنه "لحظة ارتياح كبيرة لآلاف اليمنيين الذين انتظروا طويلاً عودة ذويهم"، مؤكداً أن ما تحقق يُظهر قدرة الحوار الجاد والمستمر على تحقيق اختراقات إنسانية مهمة، وتعزيز الثقة لدعم العملية السياسية الأوسع.

في المقابل، أعلنت الحكومة اليمنية أن الاتفاق يشمل الإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، بينهم 27 من قوات التحالف العربي، مشيرة إلى أن مسار المفاوضات بدأ من مسقط في 11 ديسمبر 2025 وفق مبدأ الكل مقابل الكل، قبل أن ينتقل إلى جولات غير مباشرة في الرياض ثم يُستكمل في عمّان عبر مفاوضات استمرت نحو 90 يوماً.

أما جماعة الحوثي، فأعلنت أن الاتفاق يتضمن الإفراج عن 1100 أسير ومعتقل من طرفها مقابل 580 من الطرف الآخر، بينهم سبعة أسرى سعوديين و20 أسيراً سودانياً، ليصل إجمالي العدد – وفق روايتها – إلى نحو 1680 محتجزاً، في ظل استمرار التباين في الأرقام المعلنة بين الأطراف المختلفة.

ويُعد ملف الأسرى والمحتجزين من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في الحرب اليمنية المستمرة منذ عام 2014، إذ شهد خلال السنوات الماضية عدة جولات تفاوضية برعاية أممية استناداً إلى اتفاق ستوكهولم الموقع عام 2018، والذي نص على الإفراج عن جميع المحتجزين وفق مبدأ الكل مقابل الكل.