شهدت العاصمة الإيرانية طهران، الجمعة، حراكاً دبلوماسياً متسارعاً بالتزامن مع وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووفد تفاوضي قطري، في إطار جهود إقليمية ودولية مكثفة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد في المنطقة.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقد مباحثات مطولة مع قائد الجيش الباكستاني استمرت حتى وقت متأخر من مساء الجمعة، تناولت المبادرات الدبلوماسية المطروحة لاحتواء التوتر وإنهاء الحرب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة غرب آسيا.

وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية عن وصول وفد قطري إلى طهران دعماً لمسار الوساطة الذي تقوده باكستان، وسط تأكيدات قطرية بأهمية الدور الذي تضطلع به إسلام آباد في دعم الأمن الإقليمي واحتواء التصعيد.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن الوفد القطري وصل إلى إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف المساعدة في التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويعالج الملفات العالقة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الوكالة، فإن انخراط قطر في جهود الوساطة يعكس دورها التقليدي كقناة اتصال موثوقة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار باكستان في لعب دور الوسيط الرئيسي منذ اندلاع الأزمة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن باكستان لا تزال الطرف الأساسي في المفاوضات المتعلقة بإيران، مشيداً بما وصفه بـ«العمل المبهر» الذي تقوم به إسلام آباد، مع الإشارة إلى أن دول الخليج تمتلك بدورها مصالح مباشرة في مسار التهدئة.

وقال روبيو، على هامش اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في السويد، إن الولايات المتحدة تتواصل مع مختلف الأطراف المعنية، لكنها تعتمد بشكل رئيسي على الوساطة الباكستانية في هذا الملف.

في المقابل، أفادت مصادر إيرانية بأن المفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، رغم تقلص الفجوات بين الأطراف، مع استمرار الخلاف حول ملف تخصيب اليورانيوم الإيراني ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، الذي يشهد تراجعاً حاداً في حركة عبور ناقلات النفط والغاز منذ بدء التصعيد نهاية فبراير الماضي.

وتعيش المنطقة منذ 28 فبراير حالة توتر غير مسبوقة عقب الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من تصعيد أثر بشكل مباشر على أمن الملاحة والطاقة في الخليج، فيما لا يزال وقف إطلاق النار الهش قائماً وسط مخاوف من انهياره في أي لحظة.

وتقود كل من قطر وباكستان تحركات دبلوماسية متوازية لإنقاذ الهدنة والتوصل إلى تفاهمات مستدامة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه طهران التأكيد على رفضها الضغوط والتهديدات، مع إعلانها دراسة المقترحات المطروحة على طاولة التفاوض.